Main menu

Pages

هل هناك تنافر بين عقيدة الإمام مالك وعقيدة المالكية؟


:
 إستطاع أئمة المذهب المالكي إقامة نظام كلامي قائم على الاثبات مع التنزيه، مخالفا التيار الاعتزالي المغال في الإنكار، ومخالفا كذلك التيار التجسيمي المغال في الاثبات وكان وسطا بين الطريقين، وبهذا المنهج القويم القويم حافظ هؤلاء على جوهر التوحيد الإسلامي السني بعيدا عن مذاهب المشبهة والمبتدعة ونقصد المبتدعة الفرق الحادثة في الإسلام كالشيعة والمعتزلة والخوارج والمرجئة. ... ، وقد جاء المذهب الأشعري بوصفه تأسيسا للنظر الكلامي الذي دعى إليه الإسلام أي القائم على الاستدلال العقلي ليعيد بناء المذهب المالكي في جانبه العقدي بناءا جديدا يجمع بين العقل والنقل ويناسب التحديات التي كانت في ذلك العصر .... هذا التكامل المنهجي بين المذهبين المالكي والاشعري لا يثير أي إشكال بالنسبة لمعتنقي هذين المذهبين السنيين لكن الباحثين ممن قصر نظرهم وضعفت بضاعتهم يذهبون على سبيل الشذوذ المنهجي إلى ان هناك انفصالا معرفيا بين مذهب الإمام مالك في الفقه ومذهب الأشعري في العقيدة ، فيقول على سبيل النصح : وأن أوجه الدعوة إلى الإخوة المالكية الذين ينتسبون إلى مذهب مالك رحمه رحمه الله في الفقه ، ويسلكون منهج الأشاعرة في العقيدة المخالفة لمنهج السلف الصالح والصحيح من عقيدة الإمام مالك رحمه الله ، ويدعون أن ذلك اعتقاد الإمام مالك رحمه الله ، وهذا كلام خطير .... أقول لهم : هذا منهج الإمام مالك رحمه الله ، وهذه عقيدته الصحيحة الحقة فما وجه التفريق بين موافقة الإمام مالك رحمه الله ومخالفته في العقيدة ؟ وهذا استنتاج ساذج وربط باطل ، بين المذهب المالكي الفقهي والمذهب الأشعري ، لأن مذهب الإمام مالك رحمه الله الفقهي أسبق من المذهب الأشعري ، ولأن مذهبه في العقيدة هو نفسه مذهب السلف الصالح أي مذهب أهل السنة والجماعة ، وهذه الحقيقة لا تخفى على السادة الأشاعرة الذين يفرقون بين مذهب السلف القائم على التفويض ومذهب الخلف بما يمتاز به الأول من أحكام وضبط وإتقان، وان الثاني جاء نتيجة لتطور العلوم وظهور قضايا كلامية جديدة لم تظهر في عهد السلف .... على الرغم من العلاقة الجوهرية التي تربط بين المذهبين من حيث تنزيه البارئ سبحانه وتعالى والقول في النبوة والصحابة والإمامة وسائر قضايا الاعتقاد ..... واذا كان هذا الباحث يظن ظنا أن هناك فرقا بين المذهب الفقهي المالكي والمذهب العقدي الأشعري في أصول الاعتقاد فإن هذا يلزم الخطاب السلفي الذين خالفوا مذهب الإمام مالك رحمه الله في العقيدة بل خالفوا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله ورضي الله عنهما ، فانه لم يرد عن مالك انه قال : ان الله تعالى يتكلم بحرف وصوت كما تقول المدرسة السلفية اليوم ، وانما قال كما قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنهما : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ولم يقل الإمام مالك رضي الله عنه : ان الله استوى استواء حقيقيا ، كما تقول المدرسة السلفية اليوم بل قال : الإستواء معلوم وكيف غير معقول .... ولم يقل : ان الله تعالى ينزل نزولا حقيقيا كما تقول المدرسة السلفية اليوم بل وردت عنه تأويلات تنسجم مع نزعته التنزيهية. . ليس الهدف هذا المنشور الترويج لمذهب أو فرقة بل إظهار الحق لناس والسلام عليكم.

reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات

3 تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق