علم الكلام الأشعري
عقيدة أهل السنة والجماعة
بسم الله الرحمان الرحيم
وصلى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
تمهيد:
جاء الإسلام ليقرر أن الدين الحق واحد، هو
وحي الله تعالى إلى جميع أنبيائه، وهو عبارة عن الأصول التي لا تتبدل بالنسخ ولا
يتخلف فيها الرسل وهي هدى أبدا.
أما الشرائع العملية فهي متفاوتة بين
الأنبياء، وهي هدى ما تنسخ فإذا نسخت لم تبق هدى.
وقد أرسل الله تعالى جميع الرسل ونزل جميع
الكتب بالتوحيد الذي هو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {وما أرسلنا
من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} [الأنبياء: 25] وقال
أيضا: [ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى
الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فأنظروا كيف كان عاقبة المكذبين]
{النحل: 36}.
العقائد الدينية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:
بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بدين
الإسلام داعيا إلى الوحدة في الدين، وإلى التآلف ناهيا عن الفرقة كما في آيات
كثيرة في القرآن الكريم منها قوله جل شأنه: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست
منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون} [الأنعام: 159].
وكان القرآن الكريم يجادل مخالفيه من أرباب
الأديان والملل في العرب، ردا للشبهات التي كانت تثار حول عقائد الدين الجديد، على
أنه كان لا يمد في حبل الجدل حرصا على الألفة، وكثيرا ما تختم آيات الجدل بمثل
قوله {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم
فيه تختلفون} [الحج: 68-69].
هذا الجدل في العقائد عرض له القرآن للحاجة
وعلى مقدارها، من غير أن يشجع المسلمين على المضي فيه، بل هو قد نفرهم منه.
وقد مضى زمن النبي صلى الله عليه وسلم
والمسلمون على عقيدة واحدة هي ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، لأنهم-
كما يقول طاش كبرى زاده- أدركوا زمان الوحي وشرف صحبة صاحبه، وأزال نور الصحبة
عنهم ظلم الشكوك والأوهام. (1)
تعليقات
إرسال تعليق