الحمد لله الواجب الوجود، مالك كل موجود، والصلاة والسلام على معدن الجود، عين الرحمة الربانية، والواسطة في كل نعم في السر والعلانية، سيدنا محمد الأكرم، وعلى آله وصحبه في كل لمحة وحسن.
أما بعد،
فإن العلم أشرف مطلوب، ويزيد شرفه بشرف المعلوم، ولا رفعة تضاهي رفعة العلوم المعنية بالذات العلية، إذ أن معرفة الله تعالى هي المأمول من كل علم. ولقد افترق الناس في مقاراباتهم لهذا الشأن الجلل مشربين: فراح المتكلمون والفلاسفة ينفقون جهودهم في المسالك العقلية ودقائق البراهين والجدل المنطقي المجرد، في حين عند الصوفية إلى خوض غمار أصعب من السابق، فكابدوا الرياضات الوعرة، والخلوات الشاقة، طلبا لإجلاء مرايا القلوب، فتنعكس عليها صورة الحق المحجوب، وراموا استجلاب الأنوار الوهبية، موثرينها على المعارف الكسبية، لا زهدا في هذه الأخرى، ولكن طمعا في تلك الحسنى، بل إنهم جمعوا بينهما في ثنائية لم يتوفق لها سواهم، فكانوا خائضين لجج بحار الحقيقة، مستوين على فلك الشريعة، وفي هذا المعنى قال سيدي ابن عطاء الله: "شتان بين من يستدل به أو يستدل عليه. والمستدل به عرف الحق لأهله، فأثبت الأمر من وجود أصله. والاستدلال عليه من عدم الوصول إليه. وإلا فمتى غاب حتى يستدل عليه؟! ومتى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه؟!".
وكان من هؤلاء السادة، سيدنا أبو مدين شعيب التلمساني المعروف بالغوث، الولي الذي ملأ ذكره المشرق والمغرب، فكان إماما في العلم، وحجة على ما بعده، وسارت بأشعاره الركبان، فلا زالت قصائده يتغنى بها اليوم في مجالس السماع، وطريقته في التصوف مرجع لا يستغني عنه مريد ولا سالك ولا واصل.
لذا، اخترنا دراسة شخصيته في هذه المقالة، وآثاره وطريقته، في ضوء خصائص التصوف الأخلاقي.
وسيكون بحثنا في المنوال التالي:
خطة البحث:
المقدمة: وتتضمن خطة البحث
المبحث الأول:
تعليقات
إرسال تعليق