Main menu

Pages

المعلوم من الدين بالضرورة

 فوائد في علم العقيدة الأشعري

قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله:

أعلم أن العلوم التب طلبها فرض في الجملة:

-علم التوحيد

-علم السر أو علم التصوف {وهو يتعلق بالقلب ومساعيه}

-علم الشريعة أو علم الفقه

1- علم التوحيد: فالذي يتعين فرضه من علم التوحيد مقدار ما تعرف بها أصول الدين، وهو أن لك إلها عالما حيا مريدا متكلما سميعا بصيرا واحدا لا شريك له، متصفا بصفات الكمال منزها عن النقصان والزوال ودلالات والحدوث، متفردا بالقدم عن كل محدث، وأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، الصادق بما جاء به عن الله سبحانه وتعالى، وفيما ورد على لسانه من أمور الاَخرة، ثم مسائل في شعائر السنة تجب معرفتها، وإياك أن تبتدع في دين الله تعالى ما لم يأت به كتاب ولا أثر، وعلى الجملة: كل ما لا تأمن الهلاك مع جهله فطلب علمه فرض لا يسوغ لك تركه.

2- علم السر {ويسمى كذلك علم الأخلاق والتصوف والتزكية...}: فالذي يتعين فرضه من  علم السر، فمعرفة مواجبه ومناهيه، حتى يحصل لك تعظيم الله سبحانه وتعالى والإخلاص له، والنية وسلامة العمل.

3: علم الشريعة أو الفقه: وأما ما يتعين من علم الشريعة فكل ما تعين عليك فرض فعله واجب عليك معرفته لتؤديه، كالطهارة والصلاة والصيام، والحج والجهاد والزكاة، فإن تعين عليك فرضه وجب عليك علمه لتؤديه وإلا فلا.

ولا يتعين عليك معرفة فروع علم التوحيد ودقائقه، والإتيان على جميع مسائله، نعم إن وردت عليك شبهة في أصول الدين تخاف أن تقدح في اعتقادك فيتعين عليك حل الشبهة بما أمكن من الكلام المقنع، وإياك والمماراة والمجادلات فإنها داء محض لا دواء له.

وكذلك لا يلزمك معرفة جميع دقائق علم السر، وجميع عجائب القلب إلا ما يفسد عليك عبادتك، فتجب معرفته لتجنبه، وما يلزمك فعله كالإخلاص والحمد والشكر والتوكل ونحو ذلك، وكذلك لا يلزمك معرفة سائر أبواب الفقه: من البيوع والإجارات والنكاح والطلاق والجبايات وإنما كل ذلك فرض على الكفاية.

       مقتطف من كتاب منهج العابدين إلى جنة رب العالمين لأبي حامد الغزالي {ت:505هـ}
reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات