فساد اعتقاد
المجسمة في الذات الإلهية
الدكتور علي محمود العمري
عندما كنت طالباً
في الجامعة جاءنا رجل مسيحي هو أصله من مصر لكنه أمريكي الجنسية، وكان أستاذا في
لاهوت {ثيولوجي} أظن أنه من شيكاغو، الدكتور علي محمود العمري سأل أحد طلابه أنت
من أين؟
فأجابه الطالب
فقال له الدكتور اه مازالوا على الفطرة السليمة، طيب.
سبحان الله كان
هناك حسن الحوار بيننا، فقلت له تكلم.
فلتكلم هذا الرجل،
فيقول: بأن الإله لا يحده زمان ولا يحده مكان، وأن هذا الإله مطلق القدرة، مطلق
الإرادة... وأنا قلت في نفسي سبحان الله يعني ما الفرق بيننا وبينهم؟ أليس هذا
تصورنا للإله تماما؟ ثم قال لي بعد ذلك لكن الإله حل في جسد عيسى عليه السلام،
فقلت له دقيقة ما هذا التناقض الذي وقعت به وأنت دكتور في لاهوت، وأنا ما زلت طالب
في ليسونس {الإجازة}.
أظن أني كنت في
السنة الثالثة، ومع ذلك أقول لك هذا تناقض، كيف تقول لا يحده مكان؟ ثم بعد ذلك حده
مكان؟ في النهاية جسد عيسى عليه السلام يعني مكان أو على الأقل يعني محل، فيقول لي
ما المشكلة في هذا؟
قلت له المشكلة
التناقض الذي وقعت فيه.
فقال لي: وأنتم
أيها المسلمون تقولون بهذا، لماذا تغضب مني؟ ولا تغضب من المسلمين الذين يقولون
بهذا؟
فقلت له: أعوذ
بالله كيف نقول بهذا؟
يقول: أنتم كذلك
تقولون الله موجود في السماء، وتقولون كذلك موجود في السماء حقيقةً، يعني مشكلتك
أن عيسى عليه السلام صغير والسماء كبيرة، فتقبل أن يكون في السماء الكبيرة، ولا
تقبل أن يكون في عيسى عليه السلام وهو محدود الحجم...
هنا حقا أصابني
بصدمةٍ كبيرة وأنتقل الكلام من مقام الإفحام إلى مقام الدفاع وتبيين بأن هذه
العقيدة ليس عقيدة أهل السنة، وأن هذا تناقض، وأن الله لا يحل في شيء، ونحن لا نعتقد
بهذه العقيدة وهكذا، ونقول بأن الله ليس مكانا لذات الشريفة، ونقول بأن هذا المعنى
مجازي وليس حقيقي...
فأنتقلت المناظرة
أو الحوار إلى منحى اَخر تماماً، ومن ذلك اليوم عرفت أنه إذا أردنا أن تنتشر
العقيدة السليمة الحقة، لابد من التصريح بها، ونقول بأن عقيدة أهل السنة والجماعة
هذه هي، ونصرح بأن من خالفها ليس من أهل السنة، بدون هذا الطريق لا معنى أصلا أن
تدعوا للإسلام، لأنك ستدعوا إلى دين متناقض، أفهم عقيدة أهل السنة ثم صرح بها، وقل
أنا بهذه العقيدة والاَخر صاحب عقيدة خاطئة...
انتهى
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته

تعليقات
إرسال تعليق