الدرس الرابع في العقيدة الإسلامية
كتاب عقيدة المسلم لشيخ محمد الغزالي رحمه الله
وجود الله:
تكملة على المقالة السابقة التي انتهينا
فيها في هذا التساؤل:
هل فكرت في هذه السيارات المنطلقة – أعني هذه الكواكب التي تخترق أعمااق الجو- والتي تلتزم مداراً واحداً لا تنحرف عنه يميناً ولا يساراً، وتلتزم سرعة واحدة لا تبطئ فيها ولا تعجل، ثم نرتقبها في موعدها المحسوب فلا تخالف عنه أبداً؟؟.
والاَن نكمل على المقالة بحول الله تعالى:
إن الكرة تنطلق من أقدام لاعبين ثم لا تلبث
أن تهوي بعد تحليق.
أما هذه الكرات الغليظة الحجم، الحي منها
والميت، المضئ منها والمعتم، فهي معلقة لا تسقط، سائرة لا تقف...، كلٌّ في دائرته
لا يعدوها.
وقد يصطدم المشاة والركبان على أرضنا وهم
أصحاب بصر وعقل.
أما هذه الكواكب التي تزحم الفضاء فإنها لا
تزيغ ولا تصطدم:
"والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير
العزيز العليم. والقمر قدّرناه منازل حتّى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي
لها أن تُدرك القمر، ولا اللّيل سابق النّهار، وكل في في فلك يسبحون" سورة
يس: 38-40.
من الذي هيمن على نظامها وأشرف على مدارها؟
بل من الذي أمسك بأجرامها الهائلة، ودفعها تجري بهذه القوة الفائقة؟
إنها لا ترتكز في علّوها إلا على دعائم
القدرة، ولا تطير إلا بأجنحة أعارها لها القدر الأعلى:
"إنّ الله يمسك السموات والأرض أن
تزولا، ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده، إنّهُ كان حليماً غفورا" سورة
فاطر: 41.
أما كلمة الجاذبية فدلالتها العلمية كدلالة
حرف "س" على المجهول.
إنها رمز لقوانين تصرخ باسم الله، ولكن
الصمّ لا يسمعون.
ويسمى هذا الدليل: دليل الحركة.
د- لا شك أن لوجود كل واحد منا بداية
معروفة.
فنحن قبل ميلادنا لم نكن شيئاً يذكر:
"هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا" سورة الإنسان:
1.
وعناصر الكون الذي نعيش فيه كذلك، لها
بداية معروفة.
وعلماء الجيولوجيا يقدرون لها أعماراً
محدودة، مهما طالت فقد كانت قبلها صفراً.
وكان هناك ظن بأن المادة لا تفنى، اعتمد عليه فريق من الناس في القول بقدم
العالم وما يتبع هذا القدم الموهوم من أباطيل.
على أن تفجير
الذرة هدم هذا الظن، ولو لم يتم تفجيرها ما قبلنا هذا الظن على أنه حقيقة ثابتة.
فإن المفتاح الذي يفتح على العالم أبواب الفناء ليس من الضروري أن يضعه الله في
أيدي العلماء.
وعدم اهتداء الناس
إلى ما يدمّر مادة الكون، لا يعني أن مادة الكون غير قابلة للدمار والفناء.
ولم لا يكون ذلك
حصانة أقامها القدر الأعلى، حتى يمنع العالم من الانتحار؟
إننا جازمون بأن
وجودنا محدث، لأن تفكيرنا وإحساسنا يهدينا لذلك.
وغير معقول أن
يتطور العدم إلى وجود تطوُّراً ذاتيّاً.
إنه إذا وقعت
حادثة لم يدر فاعلها... قيل: إن الفاعل مجهول. ولم يقل أحد قط: إنه ليس لها فاعل.
فكيف يراد من العقلاء أن يقطعوا الصلة بين العالم وربه؟
إننا لم نكن شيئاً
فكنا.
فمن كوننا؟
"قل اللهُ ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون" سورة الأنعام: 91.
ويسمى هذا: دليل
الحدوث.

تعليقات
إرسال تعليق