يظهر من خلال تأملنا في التعريفات التي
ذكرناها سابقا على أن علماء الكلام متفقون على أن علم الكلام في صورته التقليدية
يعتمد على النظر العقلي في أمر العقائد الدينية، ثم هم يختلفون في أن الكلام يثبت
العقائد الدينية بالبراهين العقلية القطعية كما يدافع عنها، أو هو إنما يدفع الشبه
عن العقائد الإيمانية بالكتاب والسنة، وهذا الخلاف يرجع إلى الخلاف في كون العقائد
الإيمانية ثابتة بالشرع وإنما يفهمها العقل عن الشرع ويلتمس بعد ذلك البراهين
النظرية أو هي ثابتة بالعقل على معنى أن النصوص الدينية قررت العقائد الدينية بأدلتها
التفصيلية.
والحق أن العقائد الدينية
ثابتة إبتداء فهي موجودة في كتاب الله والسنة النبوية، وأنها مقررة بأدلتها
النقلية والعقلية، لكون الدليل النقلي لا يمكن فهمه إلا باستعمال العقل، وهذا هو
الجانب العقلي في تلك الأدلة. كما أن العقل يمكنه أن يلتمس أدلة أخرى على سبيل
إقناع من يجادل في الأدلة النقلية.
من القضايا التي تثيرها
هذه التعريفات كذلك هي أن طائفة منها تجعل الكلام علما سنيا صرفا وأداة لنصرة
عقائد السلف ودفاعا عن السنة والعقائد الحقة، في حين تجعله بعض التعريفات أداة
دفاع لكل معتقد عن عقيدته فدفاع المخالف عن عقيدته بالبراهين العقلية كلام أيضا.
تحدد التعريفات السابقة
ثلاث مهما رئيسة لعلم الكلام:
فهو علم يبين العقائد
الدينية، وأيضا يثبت العقائد الدينية، وكذلك يدافع عن العقائد الدينية.
والآن ننتقل إلى الجواب
عن سؤال ما الفارق بين علم الكلام والإلهيات عند الفلاسفة؟
والجواب نجده عند
التفتزاني الذي وضع تقييد في تعريفه حيث فصل بين علم الكلام الإسلامي وعلم
الإلهيات الذي اشتغل عليه بعض الفلاسفة المسلمين وحاولوا على ضوئه التوفيق بين
الفلسفة والدين.
أغفلت التعريفات السابقة
التي ذكرتها في المقالات السابقة الإشارة إلى اليوم الآخر وما يرتبط به من حقائق
الإيمانية على الرغم من كونها من جملة مكونات مسمى العقيدة الإسلامية أو علم
الكلام أو علم التوحيد.
إن التأكيد على دور
الدفاعي لعلم الكلام لا يعني أن هذا العلم مجرد أداة للدفاع عن العقائد الدينية بل
هو علم تحصيلي ذو مهمة تنويرية يقصد منه فهم الإيمان، ومعرفة واجب الوجود....(1)
وفي المقالة المقبلة
سنتكلم عن كيف رد الإمام الأشعري رحمه الله عن علم الكلام وأصله بالكتاب
والسنة وبين تهافت الحنابلة، والله أعلم
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته

تعليقات
إرسال تعليق