كما يعلم الجميع بأن الأشاعرة فيهم المتقدمين والمتأخرين، فالمتقدمون هم العلماء الذي كانوا قبل حجة الإسلام الغزالي، أما المتأخرون فهم الذي كانوا بعد حجة الإسلام الغزالي رحمه الله، وقد ذكرنا بعض التعاريف في المقالة السابقة، والآن نذكر تعريفات جديدة لعلماء أجلاء عرفوا علم الكلام من وجهة نظرهم وهم كالتالي:
نبدأ بتعريف الشيخ
إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري: (ت 1277هجرية): قال رحمه الله: "التوحيد
هو لغة العلم بأن الشيء واحد، وشرعا هو إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته
والتصديق بها ذاتا وصفات وأفعالا...." (1)
والتعريف الثاني هي لشريف
علي بن محمد الجرجاني رحمه الله حيث قال: "الكلام علم يبحث فيه عن ذات الله
تعالى وصفاته وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الإسلام والقيد الأخير
لإحراج العلم الإلهي للفلاسفة" (2)
شرح بعض الألفاظ في تعريف
الشريف محمد الجرجاني رحمه الله: الكلام ويقصد به علم الكلام، يبحث أي يهتم بذات
الله ولكن بقانون الإسلام وليس بقانون فلسفة اليونان التي غلبت على منهج المعتزلة
رحمهم الله.
ننتقل إلى التعريف الأخير
لشيخ محمد عبده رحمه الله وقد كان مفتيا بجمهورية مصر العربية توفى رحمه الله سنة
1323هجرية حيث عرف التوحيد ويقصد بالتوحيد علم الكلام، حيث قال بأنه علم يبحث فيه
عن وجود الله وما يجب أن يثبت له من صفات وما يجوز أن يوصف به، وما يجب أن ينفى
عنه، وعن الرسل لإثبات رسالتهم، وما يجب أن يكونوا عليه ما يجوز أن ينسب إليهم،
وما يمتنع أن يلحق بهم.
أصل معنى التوحيد اعتقاد
أن الله واحد لا شريك له، وسمي هذا العلم به تسمية له بأهم أجزائه، وهو إثبات
الوحدة لله في الذات والفعل في خلق الأكوان وأنه وحده مرجع كل كون ومنتهى كل قصد. (3)
في المقالة القادمة
سنتحدث عن القضايا التي تثيرها هذه التعريفات، وكذلك سوف نتحدث عن وظائف علم
الكلام هل هو مجرد علم الدفاع عن العقائد الدينية أم هو علم تنويري، وهل هو علم
يشمل الدفاع عن عقيدة أهل السنة والجماعة أن يشمل أيضا كل العقائد المتعلقة بأصول
الدين، سواء منها المخالف أم الموافق، وكذلك سوف نتحدث عن الفارق بين علم الكلام
وعلم الإلهيات.
أتمنى أن تكون أعجبتكم
المقالة
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته.
بعض المصادر والمراجع
التي أعتمدت عليها في كتابة المقالة:
(1) شرح جوهرة
التوحيد الباجوري رحمه الله، ص20.
(2) التعريفات
للشريف محمد الجرجاني رحمه الله، باب الكاف، صفحة 80 المطبعة الخبرة مصر 1306هجرية.
(3) رسالة التوحيد
لمحمد عبده رحمه الله، صفحة 62.
