Main menu

Pages

كيف عرف علماء العقيدة علم الكلام؟


لقد تكلمنا في المقالة السابقة عن تعريفات علماء الكلام لعلم الكلام بشيء من الاختصار، والآن سوف أتمم على ما بدأناه في المقالة السابقة وهو تعريف العلماء لعلم الكلام، وكيف عرفوه؟، نبدأ بتعريف الشيخ سعد الدين التفتزاني الحنفي الماتريدي رحمه الله (ت792هجرية)حيث قال: " هو العلم بالعقائد الدينية عن الأدلة اليقينية....ويتميز  عن الإلهي بكونه على قانون الإسلام، أي ما علم قطعا من الدين بالضرورة....ككون العالم محفوفا بالعدم والفناء إلى غير ذلك مما تجزم به الملة دون الفلسفة." (1

شرح بعض الألفاظ

العقائد الدينية يقصد عقائد الإسلام، الأدلة يقينية يقصد بها الأدلة القطعية سواء كانت عقلية أم نقلية، لأنه لا تعارض بين العقل والنقل، ويتميز عن الإلهي أنه على قانون الإسلام ويخرج بهذا التقييد جميع الملل والمذاهب، والمعلوم من الدين بالضرورة هي ما تواتر من مسائل عقدية وأشتهر بين الناس ولا يكون المسلم مسلما إلا إذا أعترف بها، ككون العالم محفوفا بالعدم والفناء إلى غير ذلك مما تجزم به الملة دون الفلسفة أي يقصد أن العالم سوف يفنى وهذا مجمع عليه عند أهل الكلام وبعض الفلاسفة الإسلاميين قالوا بأن العالم قديم وهنا خالفوا الإسلام لأن الإسلام يقول بأن لهذا العالم نهاية عكس أتباع الفلسفة اليونانية... 

الآن ننتقل لتعريف الثاني وهو للعلامة عبد الرحمان ابن خلدون رحمه الله (ت 806 هجرية): "علم الكلام هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة، وسر هذه العقائد هو التوحيد..." (2

شرح بعض الألفاظ التي جاءت في تعريف عبد الرحمان ابن خلدون رحمه الله حيث قال: علم الكلام هو علم يتضمن الحجاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية إذن قيد علم الكلام بأنه علم يدافع عن العقائد الإيمانية بأدلة عقلية منطقية، وقال أيضا: والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة ويقصد بالمبتدعة الفرق الإسلامية التي خالفت منهج أهل السنة مثل المعتزلة والخوارج والمجسمة والمرجئة والشيعة وغيرهم، وقوله: وسر هذه العقائد هو التوحيد أي لب العقائد هو التوحيد والله أعلم

والآن ننتقل لتعريف الأخير لشيخ الهندي وهو المولوي أعلى بن علي التهانوي رحمه الله حيث حاول أن يجمع في تعريفه لعلم الكلام معظم ما قيل في تعريف هذا العلم، فقال: "علم الكلام، ويسمى بأصول الدين أيضا، وسماه أبو حنيفة -رحمه الله- بالفقه أكبر. وفي مجمع السلوك ويسمى بعلم النظر والاستدلال، ويسمى أيضا بعلم التوحيد والصفات، وفي شرح العقائد للتفتزاني: العلم المتعلق بالأحكام الفرعية، أي العملية يسمى علم الشرائع والأحكام، وبالأحكام الأصلية، أي الاعتقادية: يسمى علم التوحيد والصفات، وهو علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير بإيراد الحجج ودفع الشبه...." (3

العلامة التهانوي لخص معظم التعريفات التي ذكرناها سابقا، فقد ذكر إسمه وفرق بينه وبين الأحكام الفقهية والأحكام الأصلية، فالفقه يشتغل بالأحكام الفرعية وعلم الكلام يشتغل بالأحكام الأصلية... 

نكتفي بهذا القدر لكي لا نتعب قرائنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

هذه بعض المصادر التي أقتبسنا منها هذه التعريفات وهي كالتالي

(1) شرح المقاصد لسعد الدين التفتزاني، ج1 ص179

(2) مقدمة ابن خلدون، الصفحة 457.

(3) كشاف اصطلاحات الفنون لتهانوي، جزء الثالث ص1273

reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية