الحكمة الثاني والخمسون:
قال سيدي أحمد ابن عطاء الله السكندري رحمه الله: { لا صغيرة إذا قابلك عدله، ولا كبيرة إذا واجهك فضله}
الشرح:
أي: إذا إستهان المريد بالصغيرة فربما تكون عند الله شيء عظيم، إذا أرتكب المريد كبيرة وقع فيها خطأ فأنكسرت نفسه بسبب هذه الكبيرة فربما يغفر الله له بسبب هذا الانكسار، وفي هذا المقام يقول سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري رحمه الله: {معصية أورثت ذلا وافتقارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا}.
قال السندي رحمه الله: {لأنه إذا فتح باب فضله تلاشت الكبائر في جنبه، بل إذا شاء بدلها حسنات، ولم يبال به، هو ربّ عادل، إذا فتح باب جلاله خاف أفضل الخلائق من عدله، كريم إذا فتح باب جماله طمع أكثر الكفار في فضله.
إلهي إن أحببتني بكرمك من غير استحقاق مني لذلك غفرت سيئاتي لأن الكريم إذا أحب عفا، فأحببني بفضلك كي أفوز بكرامتك وإن مقتني وأبغضتني لسوء أعمالي وقبح أفعالي وخبث باطني لم تقبل حسناتي – إن كانت- لأنها تصير هباء منثورا عند غضبك، وفلا تمقتني يا سيدي كي لا أبتلى بالبلية} (1).
قال الشيخ عبد المجيد الشرنوبي رحمه الله: {أي لا صغيرة من ذنوبك، بل كلها كبائر، إذا قابلك عدله تعالى. فإن صفة العدل إذا ظهرت على من أبغضه الله تعالى، تلاشت حسناته، وعادت صغائره كبائر، لأنه يعذبه على أصغر ذنب. ولا كبيرة إذا واجهك فضله، وهو إعطاء الشيء بغير عوض، فإن صفة الفضل إذا ظهرت لمن أحبه اضمحلت سيئاته، وبدّلت حسنات، وأنا أقول كما قال الإمام الشاذلي رحمه الله: {اللهم اجعل سيئاتنا سيئات من أحببت، ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت، فالإحسان لا ينتفع مع البغض منك، والاساءة لا تضر مع الحب منك} (2).
فعلى العبد أن لا يحتقر صغيرة مهما كان شأنها، ولا ييأس من رحمة الله أن وقع في كبيرة من الكبائر، نسأل الله أن يوفقنا إلى طاعته وأن يحبب إلينا الطاعة، ويبغضنا في المعصية مهما كانت سواء كانت ظاهرية أم باطنية.
إنتهى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
روابط لها علاقة بالموضوع:
رابط لمقالة موضوعها جمالية التصوف:
https://bi3ilminarta9i.blogspot.com/2020/11/blog-post_15.html
رابط لمقالة موضوعها روائع سعيد رمضان البوطي رحمه الله:
https://asharia11.blogspot.com/2020/11/blog-post_18.html
زيارتكم لموقعنا تشرفنا
جزاكم الله خيرا
___________________
(1) شرح الحكم العطائية، تأليف: الشيخ محمد السندي، ص:41.
(2) شرح الحكم العطائية، تأليف: الشيخ عبد المجيد الشرنوبي، ص:58.
تعليقات
إرسال تعليق