Main menu

Pages

حكم سماع الأناشيد الإسلامية والمديح الصوفي

هل الأناشيد الإسلامية والمديح الصوفي حلال ام حرام؟ 



هذا السؤال يجيب عنه الدكتور عبد الله رشدي: 

مدح النبي صلى الله عليه وسلم أمر جميل ومحبب إلى نفوس المسلمين لدرجة أن الصحابة رضي الله عنهم أكثروا من مديح النبي صلى الله عليه وسلم ثم الشعراء والمحبون كسيدنا حسان بن ثابت رضي الله عنه كم امتدح النبي صلى الله عليه وسلم وقال لبعض المتجاوزين

 

هجوت محمدا فأجبت عنه 

وعند الله في ذاك الجزاء 

هجوت محمدا برا حنيفا 

رسول الله شيمته الوفاء 

فإن أبي ووالده وعرضي 

لعرض محمد منكم وقاء 

ثكلت بنيتي إن لم تروها 

تثير النقع من كنفي كداء 

يبارين الأعنة مصدات 

على اكتافها الأسل الظماء 

تظل جيادها متمطرات 

تلطمهن بالخمر النساء 

فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا 

وكان الفتح وانكشف الغطاء 

وإلا فاصبروا ولضراب يوم 

يعز الله فيه من يشاء 

وقال الله: قد أرسلت عبدا 

يقول الحق ليس به خفاء 

وقال الله: يسرت جندا 

هم الأنصار عرضتها اللقاء 

وعندنا أمير الشعراء أحمد شوقي يمدح النبي بقصيدة اسمها "ريم على القاع" وهي معارضة شعرية أقامها مع بردة الإمام البوصيري الشهيرة التي مطلعها "محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم". 

يقول أحمد شوقي

ريم على القاع بين البان والعلم 

أحل سفك دمي في الأشهر الحرم 

.... 

صلاح امرك للأخلاق مرجعه 

فقوم النفس بالأخلاق تستقم 

.... 

والنفس من خيرها في خير عافية 

والنفس من شرها في مرتع وخم 

..... 

تطغى إذا مكنت من لذة وهوى 

طغى الجياد إذا عضت على الشكم

... 

إن جل ذنبي عن الغفران لي أمل 

في الله يجعلني في خير معتصم 

.... 

ألقى رجائي إذا عز المجير على 

مفرج الكرب في الدارين والغمم 

.... 

إذا خفضت جناح الذل أسأله 

عز الشفاعة لم أسأل سوى أمم 

.... 

وإن تقدم ذو تقوى بصالحة 

قدمت بين يديه عبرة الندم

....

لزمت باب أمير الأنبياء ومن 

يمسك بمفتاح باب الله يغتنم 

.... 

فكل فضل وإحسان وعارفة 

ما بين مستلم منه وملتزم 

....

علقت من مدحه حبلا أعز به 

في يوم لا عز بالأنساب واللحم 

....

يزرى قريضي زهيرا حين أمدحه 

ولا يقاس إلى جودي لدى هرم

.... 

محمد صفوة الباري ورحمته 

وبغية الله من خلق ومن نسم 

.... 

وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة 

متى الورود وجبريل الأمين ظمي 

.... 

سناؤه وسناه الشمس طالعة 

فالجرم في فلك والضوء في علم 

.... 

قد أخطأ النجم ما نالت أبوته 

من سؤدد باذخ في مظهر سنم 

.... 

نموا إليه فزادوا في الورى شرفا 

ورب أصل لفرع في الفخار نمي 

.... 

حواه في سبحات الطهر قبلهم 

نوران قاما مقام الصلب والرحم

.... 

لما رآه بحيرا قال نعرفه 

بما حفظنا من الاسماء والسيم 

.... 

سائل حراء وروح القدس هل علما 

مصون سر عن الإدراك منكتم 

.... 

كم جينة وذهاب شرفت بهما 

بطحاء مكة في الإصباح والغسم 

.... 

ووحشة لابن عبد الله بينهما 

أشهى من الأنس بالأحساب والحشم

.... 

يسامر الوحى فيها قبل مهبطه 

ومن يبشر بسيمى الخير يتسم 

.... 

لما دعا الصحب يستسقون من ظمإ 

فاضت يداه من التسنيم بالسنم 

.... 

وظللته فصارت تستظل به 

غمامة جذبتها خيرة الديم 

.... 

محبة لرسول الله أشربها 

فعائد الدير والرهبان في القمم

.... 

إن الشمائل إن رقت يكاد بها 

يغرى الجماد ويغرى كل ذي نسم 

.... 

ونودي إقرأ تعالى الله قائلها 

لم تتصل قبل من قيلت له بفم 

.... 

هناك أذن للرحمن فامتلأت 

أسماع مكة من قدسية النغم 

.... 

فلا تسل عن قريش كيف حيرتها 

وكيف نفرتها في السهل والعلم 

.... 

تساءلوا عن عظيم قد ألم بهم 

رمى المشايخ والولدان باللمم

.... 

يا جاهلين على الهادي ودعوته 

هل تجهلون مكان الصادق العلم 

.... 

لقبتموه أمين القوم في صغر 

وما الأمين على قول بمتهم 

.... 

فاق البدور وفاق الأنبياء فكم 

بالخلق والخلق من حسن ومن عظم 

.... 

جاء النبيون بالآيات فانصرمت 

وجنتنا بحكيم غير منصرم 

.... 

آياته كلما طال المدى جدد 

يزينهن جلال العتق والقدم 

.... 

يكاد في لفظة منه مشرفة 

يوصيك بالحق والتقوى وبالرحم

.... 

يا أفصح الناطقين الضاد قاطبة 

حديثك الشهد عند الذائق الفهم 

وعندنا قصيدة ماتعة في مدح النبي وهي قصيدة البردة للبوصيري التي هي مطلعها مولاي صل وسلم دائما أبدا.... على حبيبك خير الخلق كلهم.... 

ولنستعرض القصيدة كاملة، حيث قال

مولاي صل وسلم دائما أبدا 

على حبيبك خير الخلق كلهم 

أمن تذكر جيران بذي سلم 

مزجت دمعا جرى من مقلة بدم 

ام هبت الريح من تلقاء كاظمة 

وأومض البرق في الظلماء من إضم 

فما لعينك إن قلت اكففا همتا 

وما لقلبك إن قلت استفق يهم 

 

 

 

 

الاستماع لهذه المدائح ولهذه القصائد بهذا الشكل بهذه الأنغام الموزونة يعني أن يجمل الإنسان صوته وهو يقولها ويجلس الناس بمجلس يمدحون فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا لا إشكال فيه، ولكن أين يكمن الإشكال؟ 

الاشكال هو حينمت يقترن بهذا المديح معازف، إذن نقف هنا إذا

فمدح النبي صلى الله عليه وسلم في حد ذاته هو أمر محبب، أمر يعني يؤجر العبد عليه إن شاء الله تعالى، لأن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بماهو تعظيم له هو أمر أمرنا الله به في القرآن الكريم، وأمرنا بتوقيره وتعزيره وهكذا إلى آخره... 

ولكن اقتران هذا المديح بالمعازف هنا تكمن المشكلة، لماذا هنا تكمن المشكلة يا مولانا؟ 

لأن عندنا وقد قلنا هذا الكلام في مرات سابقة، بأن المعتمد في المذاهب الأربعة الفقهية السنية هو حرمة المعازف، فالمعازف لو اقترنت بأي شيء بعد ذلك سيتحول ذلك الشيء من الاباحة إلى الحرمة، أي يفيريس ذلك الشيء، أي لا يجوز تسمع، بدل أن يكون ذلك الكلام جميل وموزون مقفى وممكن تسمع له وتؤجر على السماع إليه، سيتحول ذلك السماع إلى معصية، لماذا؟ 

لأن الجمهور يقول والله لو اقترنت الآلة الموسيقية بالكلام صار محرما

طيب يا أخي هل في بعض الآلات مباحة؟ 

قالوا اي الفقهاء: الدف 

إذن مديح سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بالدف لا اشكال فيه، الاشكال فيما إذا اقترن هذا المديح بالمعازف، صار هذا السماع في هذه الحالة محرما وفق المعتمد في المذاهب الأربعة السنية كما قلنا سابقا، لماذا اقول المعتمد في المذاهب الأربعة؟ 

لأن هناك بعض العلماء وهم ندرة وقلة في الحقيقة، قالوا: ممكن يسمع بشرط ألا يلهيه على طاعة الله وبشرط ألا يشتمل الكلام المسموع على ما حرم الله، ألا يكون السماع في وقت من أوقات الصلوات

مثلا

لا يترك صلاة الجماعة والفرائض ثم يستمع للأشعار والمديح

هذا الكلام قاله كل من عبد الغني النابلسي في ايضاح الدلالات وابن حزم وابن طاهر القيسراني وابن قتيبة وغيرهم..  

لكن كما قلنا من هذا الرأي هو رأي قليل وأدلتهم ليست بالقوية كمثل ادلة الجمهور

اذا نحن نقول وفق مذهب الجمهور، هذا ليس افتراءا من عند نفسي ولا غيري، هذا وفق الموجود في الكتب أي الكتب الفقهية التي ألفت على وفق منهج المذاهب الأربعة

المديح إذا اقترن بالمعازف لم يعد السماع هنا حلالا، من هنا يمكننا طرح سؤال هل المديح المقترن بالمعازف يسمى ذكرا؟ 

الجواب عن هذا السؤال سيكون بلا 

ذكر الله عز وجل لا يقترن بالمعازف ولا يقترن باللهو وكذلك لا يقترن بالمحرمات

ذكر الله عز وجل أن تذكر الله سبحانه وتعالى في خشوع وتقوى وانكسار، ربنا سبحانه وتعالى يقول: {إنما المؤمنون الذين ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياتنا زادتهم إيمانا} إذن هذه هي سمة الذكر لله سبحانه وتعالى

إذن هذه الأغاني أو هذه القصائد الجميلة في حد ذاتها التي تقترن بالمعازف لا يجوز سماعها وفق الجمهور أولا، وثانيا لا يمكن تسميتها ذكرا

الذكر هو "واذكر ربك إذا نسيت" "واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا" هو هذا الذكر، ذكر الله سبحانه وتعالى ليس هو السماع للموسيقى والنشيد الذي فيه موسيقى، ولو سماه بعض الناس انشادا صوفيا

سوف تجدون ناسا كثيرون يسمون هذا الذي قلناه إنشادا صوفيا (النشيد+الموسيقى) ويقولون هذا ليس فيه شيء محرم وكلام جميل، وهذا الكلام كله غير صحيح، وهذا واضح من خلال البيان الذي بيناه في ما سبق وقلنا بأن المعتمد عند المذاهب الأربعة هو حرمة المعازف

ولكن عندنا قضية ثانية وهي أن هناك بعض الناس يحاول أن يختزل التصوف في المظاهر يظن بأنه إذا لبس الشال الأخضر والسبحة الملفوفة حول اليدين والعنق وأهلا يا مولانا وبركاتك يا مولانا وغيرها، ويقولون لابد نزور الأضرحة ونبقى نقبل رخام الأضرحة، هل انت منتبه لهذه النقطة؟ ونقف نصفق ونطبل ونرى العمامات والبيازخ بتاعنا والأعلام، ثم بعد ذلك نقاتل الناس ونواليهم ونعاديهم على هذه الطقوس

الحقيقة بأن هذه الرسوم والمظاهر، ولكن حقيقة التصوف غير هذه، فالتصوف هو بعيد كل بعد عن هذه المظاهر، وهذه الأفعال يفعلها كثير من الشباب اليوم، وهو يظن بأن هذا هو التصوف

وهذا الظن فاسد وسبب رسوخ هذا الظن، هو أن بعض المتصدرين لقضايا التصوف لا ينفذون إلى عمقها، لا يعرفون الناس بأن التصوف في أصله هو اتباع للكتاب والسنة وأن التصوف في حقيقته انضباط بقال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لدرجة إن رأيت بعض الناس يقول إن لبس الذهب والسناسل عادي، تقول يا ابن هذا حرام! يقولك: هذا عادي ليس هناك مشكل، ويقول بأن الإيمان في القلب، وهذه مظاهر والله لا ينظر إلى المظاهر بل إلى القلب، ولكن هذا الكلام غير صحيح فالله لا ينظر إلى المظاهر أي شكلك وصفاتك الذي خلقك الله به، وإنما الأمور التي أنت مكلف بها، فالله ينظر إليها مثل صلاتك وصيامك والتصدق على المحتاجين، والتشبه بالنساء هذا منهي عنه

فترى بعض الناس يعمل حركات، ويقول بأن كل هذه الحركات من أجل النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، قال: {قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني} ربنا قال في القراَن الكريم على لسان سيدنا وحبيبنا عليه الصلاة والسلام {قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني}. 

وأنا اريد أن اكون متصوف لازم اتبع نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس أن ابحث عن أمور تخالف منهج رسول الله، واستميت في فعلها ثم أقول بأن المتصوف هذا دجل، لا علاقة له بالتصوف لا من قريب ولا من بعيد، أنا فقط أريد أن أوضح هذه المسألة لحضارتكم، لأن طرح علي سؤال في الإنشاد الصوفي فأجبت عنه في هذه المقالة. 

لا تنسونا بصالح دعائكم

وبارك الله فيكم اقرؤوا جميع المقالات 

وهذا تشجيع لنا في الاستمرارية في نشر المزيد من المقالات 

بارك الله فيكم 

انتهى 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 



reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات