Main menu

Pages

الدرس العاشر من شرح المرشد المعين لابن عاشر

 

 الدرس العاشر من شرح المرشد في الضروري من علوم الدين لشيخ عبد الواحد ابن عاشر رحمه الله تعالى 

شرح منظومة المرشد المعين في الضروري من علوم الدين لابن عاشر رحمه الله

باب الصفات الإلهية

العقيدة الأشعرية

قال الإمام عبد الواحد ابن عاشر رحمه الله:

يجب لله الوجود والقدم       كذا البقاء والغنى المطلق عم

الشرح:

جرت عادة العلماء المؤلفين في العقيدة من المتأخرين على قولهم: إن الواجب العيني المفروض على كل مكلف، أن يعرف من صفات الله ثلاث عشرة صفة، وهناك من جعلها عشرون صفة، والخلاف لفظي فقط:

صفات الله تعالى:

الوجود، والقدم، والمخالفة للحوادث، والوحدانية، والقيام بنفسه، والبقاء، والقدرة، والإرادة، والحياة، والعلم، والكلام، والسمع، والبصر، وزاد السنوسي رحمه الله الصفات المعنوية: مريد، وقدير، وعليم، ومتكلم، وحي، وبصير، وسميع، وأن يستحيل على الله ما ينافي هذه الصفات، ولما كانت هذه الصفات ذكرت كثيرا في النصوص الشرعية، قال العلماء: يجب معرفتها وجوبا عينيا، أي على كل مكلف بعينه.

-الوجود: أي أن الله موجود، قال الله تعالى: {أفي الله شك} سورة إبراهيم.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: {كان الله ولم يكن شيء غيره} رواه البخاري في صحيحه. فلا موجود قديم أزلي إلا الله، وقد استنكر بعض الناس قول: "الله موجود" لكونه على وزن مفعول، والجواب: أن مفعولا قد يطلق على من لم يقع عليه فعل الغير، كما نقول الله: {الله موجود}، وهؤلاء ظنوا بأنفسهم أن لهم نصيبا غي علم اللغة  وليسوا كما ظنوا.

قال اللغوي الكبير شارح القاموس مرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين: {والبارئ تعالى موجود فصح أن يرى}. قال الفيومي اللغوي صاحب المصباح: {الموجود خلاف المعدوم}.

-القدم: أي أنه يجب لله تعالى القدم بمعنى الأزلية لا بمعنى تقادم العهد والزمن، لأن لفظ القديم والأزلي إذا أطلقا على الله كان المعنى أنه لا بداية لوجوده، فيقال الله أزلي، الله قديم، وإذا أطلقا على المخلوق كانا بمعنى تقادم العهد والزمن، قال الله تعالى في القمر: {حتى عاد كالعرجون القديم} سورة يس، فالعرجون هو عذق النخل، وهو شيء في أعلى النخل، فإنه إذا مضى عليه ومن يبس فيقوس، فالقمر في آخره يصير بهيئة ذلك، فهنا القديم جاء بمعنى الشيء الذي مضى عليه ومن طويل.

قال أهل الحق: الموجودات ثلاثة أقسام:

القسم الأول: أزلي أبدي وهو الله سبحانه وتعالى وصفاته كلها أزلية بأزلية الذات، ولما ثبتت الأزلية لذات الله تعالى ثبتت الأزلية لصفاته.

القسم الثاني من الموجودات: أبدي لا أزلي وهو الجنة والنار، أي لهما بداية إلا أنه لا نهاية لهما، لمشيئة الله بقائهما، أما من حيث ذاتهما، أي بقطع النظر عن خبر الله تعالى فيجوز عليهما الفناء عقلا. ويلحق بهما ما في الجنة من الحور الولدان وأشياء أخرى على ما قال بعض أهل العلم.

القسم الثالث: لا أزلي ولا أبدي وهو ما سوى الجنة والنار من المخلوقات، وأما أزلي لا أبدي فهذا مستحيل عقلا، الأزلي لا يكون إلا أبديا فالله تعالى أزلي أبدي لصفاته، أي أن صفاته أيضا أزلية أبدية.

-البقاء: أي أنه يجب البقاء لله تعالى بمعنى أنه لا يلحقه الفناء، لأنه لما ثبت وجوب قدمه تعالى عقلا وجب له البقاء، لأنه لو أمكن أن يلحقه العدم لأنتفى عنه القدم، فهو تبارك وتعالى الباقي لذاته لا باقي لذات غيره، وأما الجنة والنار فبقاؤهما ليس بالذات بل لأن الله شاء لهما البقاء، فالجنة باعتبار ذاتها يجوز عليها الفناء، وكذلك النار باعتبار ذاتها يجوز عليها الفناء.

والله أعلم وأحكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

رابط مدونة تهتم بأقوال العلماء رضي الله عنهم: 

https://asharia11.blogspot.com/

وفقكم الله لكل خير. 

reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات