سوف نتحدث في هذه المقالة عن العقيدة
الإسلامية بأسلوب عصري، ويكون مقررنا في هذه الدروس هو كتاب عقيدة المسلم لشيخ
الأزهري محمد الغزالي رحمه الله.
نبدأ
بمقدمة الكتاب:
بسم
الله الرحمان الرحيم
مقدمة
هذه
بحوث في العقيدة، دفعتني إلى كتابتها قلة الرسائل التي تعنى بهذا اللون من علوم
الدين وتعرضه في أسلوب يتفق مع حاجة المسلمين المعاصرين!
وقد
رأيت أن أسوق الأصول العلمية لعقيدة المسلم في نسق يخالف ما ألف الناس قرائته عن
هذه الأصول في مظانها من ثقافتنا الدينية. لا لأني سآتي بجديد في هذا الميدان. بل
نزولا على منطق التجارب، وانتفاعا بما اكتنف جواب التاريخ الإسلامي من أحداث،
وتوخيا للسير في هدى النصوص المجردة من الكتاب والسنة....
فالذي
يقرأ شيءا عن عقيدة المسلم في العلم الموسوم {علم الكلام} أو {علم التوحيد}، لا
يعوزه أن يسجل ملاحظات هامة عن المسائل التي خاض فيها العلماء، والمجادلات التي
دارت بينهم، والنتائج التي تمخضت عنها مناظراتهم، وعن أثر ذلك كله في إيمان العامة
والخاصة جميعا
!!
والذي
آخذه على منهج البحث في علم الكلام- في حدود ما درسنا من كتبه- أنه:
(1) نظري بحت، ينظم المقدمات ويستخلص النتائج كما تصنع ذلك الآلات
الحاسبة في عصرنا هذا، أو الموازين التي تضبط أثقال الأجسام ثم تسجل الرقم وتقذف
به للطالبين!!... كذلك سارت الاستدلالات في هذا العلم الخطير. فتكلمت عن الله
سبحانه وتعالى وعن صفاته الكريمة، وانتهت إلى حقائق جيدة يستريح إليها العقل
الحصيف. بيد أن الإسلام في تكوينه للعقيدة يخاطب القلب والعقل، ويستثير العاطفة
والفكر، ويوقظ الانفعالات النفسية مع إيقاظه للقوى الذهنية، وقد كنت أرقب عن كثب
ما تخلفه دروس التوحيد من كتبه المقررة، فما كنت أجد فارقا يذكر- لدى السامعين-
بينها وبين شروح المعادلات الجبرية مثلا. كلاهما ترويض للعقل مبتوت الصلة بالفؤاد.
فكان الطالب يذكر طائفة من الأدلة على الوجود الدائم {لواجب الوجود}. ولا يستشعر
في قرارة نفسه عظمة الخالق المتعال. أو يختلج في بدنه عرق من الرغبة أو الرهبة نحو
من سواه، والهمه فجوره وتقواه.... أفهكذا تدرس العقيدة؟ وقد فزع العامة إلى علوم
التصوف يستكملون منها ما عز عليهم إدراكه في علم الكلام، ولكن التصوف ميدان كثير
المزالق، وشطحات السائرين فيه أكثر من سدادهم. ولا شك أن هذا العلم أنعش عاطفة
الحب الإلهي. وربط القلوب ربطا رقيقا ببديع السموات والأرض، إلا أن مخاطر الشغل به
تجعلنا نتوجس منه، وقد حاولت في أثناء الكتابة عن عقيدة المسلم أن أرطب جفاف
التفكير العقلي برشحات من المشاعر الحية. ولم أتكلف لذلك إلا أن أجعل نصوص الكتاب
والسنة نصب عيني.
فلا
يستكثرن القارئ إيراد الشواهد منها، فإن لذلك حكمة مفقودة، تعرف بعد مطالعتها في
سياقها.
وللظروف
التي نشأ فيها "علم الكلام" أثر سيء في سرد حقائقه وصوغ دقائقه، فإن
جحيم السياسة وتطاحن الأحزاب المختلفة أرسل شواظا من الأحقاد والمهاترات على ما دار
بين الفرق القديمة من جدل حول طائفة من الأحكام الإسلامية، لا نزال إلى اليوم نشقى
بها، برقم القرون الطويلة التي مرت عليها!!
وفي ضجيج الخصومة السافرة يعسر البحث عن الحقيقة

تعليقات
إرسال تعليق