Main menu

Pages

شرح البيت السادس والعشرين من منظومة ابن عاشر رحمه الله تعالى

  


قال الإمام عبد الواحد ابن عاشر رحمه الله تعالى: 

يجوز في حقهم كل عرض******ليس مؤديا لنقص كالمرض

الشرح: 

الجزء الأول: 

يجوز في حق الأنبياء كل ماهو من الأعراض البشرية التي لا نقص فيها كالعطش والجوع والألم والأكل والشرب والمرض غير المنفر، أما الأمراض المنفرة فلا تجوز عليهم، فعن قتادة قال: {ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم حسن الوجه حسن الصوت} رواه الترمذي في الشمائل المحمدية. 
فالأنبياء كلهم كانوا ذوي حسن وجمال فلا يجوز عليهم المرض الذي ينفر الناس منهم، الله تعالى لا يسلط عليهم هذه الأمراض، أما المرض المؤلم الشديد حتى ولو كان يحصل منه الاغماء أي أت يغشى عليهم فهذا يجوز عليهم، وأما الأمراض المنفرة فلا تجوز على الأنبياء، هذا أيوب عليه السلام الذي ابتلاه الله بلاء شديدا استمر ثمانية عشر عاما وفقد ماله وأهله ثم عافاه الله وأغناه ورزقه الكثير من الأولاد، بعض الناس الجهال يفترون عليه ويقولون إن الدود أكل جسمه فكان الدود يتساقط ثم يأخذ الدودة ويعيدها إلى مكانها من جسمه ويقول: {يا مخلوقة ربي كلي من رزقك الذي رزقك}، نعوذ بالله هذا ضلال مبين. 
وأما نبي الله موسى عليه السلام الذي تأثر لسانه بالجمرة التي تناولها ووضعها في فمه حين كان طفلا أمام فرعون لحكمة، ما تركت تلك الجمرة في لسانه أن يكون كلامه غير مفهم للناس إنها كانت عقدة خفيفة بل كان كلامه مفهما لا يبدل حرفا بحرف بل يتكلم على الصواب لكن كان فيه عقدة خفيفة أي بطء من أثر تلك الجمرة ثم دعا الله تعالى لما نزل عليه الوحي فقال: {وأحلل عقدة من لساني(27) يفقهوا قولي(28) } [سورة طه] فأذهبها الله عنه. 
الحاصل أن أنبياء الله كلهم أصحاب خلقة سوية لم يكن فيهم ذو عاهة في خلقته ولم يكن فيهم أعرج ولا كسيح ولا أعمى إنما يعقوب من شدة بكائه على يوسف أبيضت عيناه من شدة الحزن فعمي ثم رد الله تعالى عليه بصره لما أرسل يوسف قميصه من مصر إلى مدين وهي البلدة التي فيها أبوه، فشم يعقوب ريح يوسف في هذا القميص، والله تعالى جعله يشم ريح يوسف فأرتد بصيرا، وهو لم يكن اعمى من أصل خلقة ولا كان به عمى قبل هذه المصيبة التي أصابته بفقد ابنه يوسف، فالنبي اول ما ينزل عليه الوحي لابد ان يكون بصيرا، ثم بعد ذلك يجوز أن يعمى لمدة كما حصل لنبي الله يعقوب عليه السلام. 
وأما الذي يقول إن آدم عليه السلام كان متوحشا قصير القامة شبيها بالقرد فهو كافر(التطوريون)، وكذلك من قال إنه كان يمشي في الأرض عريانا كالبهائم لأن في ذلك تكذيبا للقرآن، قال تعالى في سورة التين {والتين والزيتون(1) وطور سنين(2) وهذا البلد الأمين(3) لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم(4)} [سورة التين] أي في أحسن صورة وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: {إن آدم كان طوله ستين ذراعا وعرضه سبعة وافر الشعر}. 
فقول بعض الملحدين في العصور الأخيرة إن أول البشر كان على صورة القرد تكذيب للآية المذكورة وللحديث الصحيح: {كان آدم ستين ذراعا طولا في سبعة أذرع عرضا} رواه أحمد بن حنبل في مسنده. 
تنبيه: لا يجوز أن يقال إن فعل اللواط مشتق من اسم نبي الله لوط، وقد ذكر الفقيه المحدث الأصولي بدر الدين الزركشي في كتابه (تشنيف المسامع) ما نصه: {الأفعال مشتقة من المصادر على الصحيح والأفعال أصل للصفات المشتقة منها فتكون المصادر أصلا لها أيضا}. 
وقال أبو منصور اللغوي: {وكل اسماء الأنبياء أعجمية إلا أربعة: آدم وصالح وشعيب ومحمد}. وهذا خلاف ما جاء في الصحيح، ففي صحيح ابن حبان من حديث أبي ذر الغفاري أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: {أربعة من الأنبياء من العرب هود وصالح وشعيب ومحمد} وظاهر الحديث أن اسماء غير الأربعة أعجمية ويمكننا تأويل الحديث على أن المراد به أن الأربعة عرب ومن سواهم لا يسمون عربا من حيث الجنسية وعلى هذا لا يعارض كون لفظ آدم عربيا. وكيف يمضي هذا الزمن الطويل من آدم إلى لوط من غير أن تكون اللغة العربية وهي أول لغة تكلم بها آدم وعلمها أبناءه كلغات غيرها فيها فعل لوط بل كان اولاد آدم ومن بعدهم يعرفون كلمة لاط بتصاريفها كما كانوا يعرفون كلمة الزنى وتصاريفها، وقائل هذا كالذي يقول إن البشر ما كانوا يعرفون كلمة الزنى وتصاريفها حتى مضى على البشر زمان طويل، وكيف يكون هود وصالح اللذان هما مبعوثان إلى العرب لغتهما ولغة من أرسلا إليه خالية عن هذه الكلمة فلا يغتر بأن هذه المقالة الشنيعة مذكورة في كتاب لسان العرب وشرح القاموس وليس لهما حجة إلا تقليد الليث في ذلك. وقد زيف هذه المقالة من أئمة اللغة الزجاج. 
انتهى 
شاهد شريط في العقيدة الأشعرية، فرجة ممتعة: 
reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات