علم المنطق
حكم المنطق في الشريعة الإسلامية
الفلسفة والمنطق
إعلم أن النصوص الشريعة الإسلامية متوافرة
كثيرة تأمر بالتفكر والتدبر والنظر، والمنطق قانون ينظم عملية الفكر وعليه فليس هو
محرما لأنه علم آلة يساعد على فهم النص الشرعي، وما لا يتم الواجب إلا به فهو
واجب، والتفكر الصحيح لا يتم إلا بمراعاة القواعد الصحيحة في التفكير وهو ما نسميه
المنطق.
وإذا كان المنطق علم آلة، فهو علم مساعد
لفهم كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم مثل علم النحو وعلم أصول الفقه
وغيرها من علوم الآلة التي هي أدوات لفهم النص الشرعي فهما سليما، وعلى هذا فإن
تعلم المنطق: فرض الكفاية على الأمة الإسلامية.
فإن قال قائل: كيف هذا والرسول صلى الله
عليه وسلم لم يتكلم في المنطق، ولا صحابته ولا جمهور السلف الصالح وقد حرمه طائفة
من العلماء كالنووي وابن الصالح وغيرهما؟
قلنا: إن المنطق هو علم مغروس في نفس
الإنسان العاقل، فالإنسان يمارس المنطق في تفكيره حتى لو لم يعرف مصطلحات علم
المنطق، والنبي صلى الله عليه وسلم كان عاقلا شكرا فكان يميز الكلام الصحيح من
الباطل بما منحه الله إياه من عقل سليم صحيح وليس شرطا أن يعرف مصطلحات علم
المنطق، والأمر مثل اللغة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع الفاعل وينصب
المفعول به سليقة بما منحه الله إياه من لسان ولغة قوية، دون أن يعرف مصطلحات علم
النحو التي وضعها العلماء لاحقا.
وإنما وضع العلماء علم النحو بعد أن انتشر
اللحن والخطأ في اللغة حتى نضبط كلامنا، وعلم المنطق أيضا موضوع حتى لا نخطئ في
التفكير. وكذا الأمر في الصحابة الكرام والسلف الصالح عموما رضي الله عنهم، فلم
يتكلموا في مصطلحات علم أصول الفقه ولم يؤلفوا في النحو العربي، وهذا لا يعني أنهم
لم يكونوا يعرفون قواعد أصول الفقه وقواعد النحو لأنهم كانوا يميزون الحكم الشرعي
الخاطئ من السليم، وكذلك كانوا يميزون التفكير الخاطئ من السليم، ومن زعم أن علم
المنطق حرام لأن الصحابة الكرام لم يتكلموا فيه فعليه أيضا أن يحرم النحو والبيان
وأصول الفقه وأصول الحديث وعلوم كثيرة مفيدة دونها العلماء بعد عهد الصحابة رضي
الله عنهم.
والقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة
مليآن بالأقيسة والبراهين العقلية.
وأما تحريم بعض العلماء للمنطق فهو محمول
على من لا يتقن هذا العلم أو على العامي الذي كانوا يحرمون عليه أن يفتي،
وبالنهاية فهو رأيهم لأن هناك علماء آخرون أحلوا أو أجازوا تعلم هذا العلم وبعضهم
عده واجبا، وعند الخلاف فليس رأي فريق من العلماء بأولى من رأي الفريق الآخر
والأمر راجع في هذه الحالة إلى البرهان وفريق المحرمين موقفهم ضعيف ولا تسعفهم
الأدلة.
العلماء الذين قالوا بالتحريم الإمام النووي
وابن الصلاح، والعلماء الذين قالوا بالوجوب الكفائي هم الغزالي والرازي، والعلماء
الذين قالوا بالتجويز من ببنهم الأخضري رحمه الله في منظومته السلم المنورق....
وفي المقالات المقبلة سنبين أكثر مكانة علم
المنطق، وكل المقالات على علم المنطق ستكون بسيطة...
وفقكم الله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليقات
إرسال تعليق