Main menu

Pages

الدرس الأول في شرح جوهرة التوحيد للقاني

 

قال الإمام برهان الدين إبراهيم اللقاني رحمه الله:

                 الحمد لله على صلاته        ثم سلام الله مع صلاته

                على نبي جاء بالتوحيد         وقد خلا الدين عن التوحيد

               فأرشد الخلق لدين الحق        بسيفه وهديه للحق

              محمد العاقب لرسل ربه        واَله وصحبه وحزبه

الشرح:

معنى: البسملة، والحمد، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي والرسول.

قال رحمه الله تعالى: أولا مستعينا {بسم الله الرحمان الرحيم} (سورة الفاتحة:1) اقتداء بالكتاب العزيز، ولقوله عليه الصلاة والسلام: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمان الرحيم" أي: بداءة حقيقية "فهو أبتر، أو أقطع، أو أجذم"(1) أي: ناقص، وقليل البركة.

و"الله"، علم على الذات الواجب الوجود.

و"الرحمن"، المنعم بجلائل النعم.

و"الرحيم"، المنعم بدقائقها.

وأشار بقوله: (الحمد لله على صلاته) –بكسر الصاد-، أي: عطياته، حيث افتتح بالحمد افتتاحا إضافيا، وهو ما يقدم على الشروع في المقصود بالذات إلى الجمع بين حديثه الوارد به وحديث البسملة.

والحمد لغة: الثناء باللسان على الفعل الجميل الاختياري على جهة التعظيم والتبجيل سواء كان في مقابلة نعمة أم لا.

واصطلاحا: "فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما على الحامد أو غيره، سواء كان ذلك الفعل اعتقادا بالقلب، أو قولا باللسان، أو عملا بالأركان والأعضاء".

(ثم سلام الله) أي: تحيته اللائقة به صلى الله عليه وسلم بحسب ما عنده تعالى.

(مع صلاته) أي: رحمته المقرونة بالتعظيم أو مطلقها، والصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الاَدميين التضرع والدعاء.

(على نبي)، وهو: "إنسان أوحي إليه بشرع، أمر بتبليغه أم لا"، فهو أعم من الرسول الذي هو: "إنسان أوحي إليه، وأمر بتبليغه كان له كتاب أم لا".

(جاء) أي: أرسله الله تعالى إلى جميع المكلفين من الثفلين على رأس أربعين سنة من ولادته.

         {معنى: التوحيد، والدين، والرب، والصحابي}

(بالتوحيد) الشرعي، وهو: "إفراد المعبود بالعبادة مع اعتقاد وحدته ذاتا وصفات وأفعالا"، فلا تقبل ذاته الانقسام بوجه، ولا تشبه ذاته الذوات، ولا تشبه صفاته الصفات، ولا يدخل أفعاله الاشتراك.

وقيل: التوحيد: "إثبات ذات غير مشبهة بالذوات، ولا معطلة عن الصفات".

وتخصيص الإرسال بالتوحيد، لأنه أشرف العبادات وأفضل الطاعات، وشرط في صحتها، وسبب في النجاة من العذاب المخلد.

(وقد خلا الدين) أي: تجرد (عن التوحيد) جملة حالية مقيدة ل"نبي"، أي: جاء من عند الله بالتوحيد في حال تعدد المعبودات الباطلة وخلو الدين، أي: فراغه عن التوحيد والتفرد.

والدين: ما ورد به الشرع من التعبد، ويقال للطاعة والعبادة والمعاد والجزاء والحساب، وعرفوه بأنه: "وضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ماهو خير لهم بالذات"، أي: أحكام وضعها الله تعالى للعباد، باعثة إلى الخير الذاتي، وهي السعادة الأبدية، ويأتي اَخر هذا الموضوع انقسامه إلى عام وخاص.

(ف) لما بعث النبي المذكور (أرشد الخلق) أي: جميع الثقلين، بنفسه وبواسطة، ودلهم (لدين) أي: على دين (الحق) أي: المتحقق والثابت وجوده وهو الله تعالى، ولا يستحق هذا الوصف غيره سبحانه وتعالى،  لأن وجوده لذاته لا يسبقه عدم ولا يلحقه عدم، (بسيفه) المراد منه اَلة الجهاد التي هو أشهرها.

والتعقيب في كل شيء بحسبه، وإلا فالجهاد لم يشرع بفور الإرسال، بل بعد الهجرة.

(وهديه للحق) أي: وأرشدهم بدلالته على الحق، المراد منه "مطابقة الحكم للواقع"، وهو بهذا المعنى يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب، باعتبار اشتمالها عليه، وضده الباطل.

(محمد) بدل من نبي مخصص له وهو علم منقول من اسم مفعول المضعف، سمي به نبينا صلى الله عليه وسلم لكثرة خصاله المحمودة، ورجاء أن يحمده أهل السماء.

ووصفه ب(العاقب) وهو الذي يحشر الناس على قدمه، وليس بعده نبي تبتدأ بنبوته، فهو بمعنى الخاتم، بعثه وأرسله (لرسل ربه) أي: لجميع الأنبياء.

والرب، يقال لمعان منها: السيد والمالك، وهو في الأصل مصدر بمعنى التربية، وهي "تبليغ الشيء شيءا فشيءا إلى الحد الذي أراده المربي"، أطلق عليه تعالى مبالغة، وإذا أفرد ودخلت عليه "ال" اختص به سبحانه وتعالى.

(و) سلام الله مع صلاته على (اَله)  صلى الله عليه وسلم وهم أتقياء أمته، لتعميم الدعاء، فهو معطوف على "النبي" أو "محمد" لمشاركته له في حكمه وهو الدعاء بما ذكر.

(و) على (صحبه) أي: أصحابه صلى الله عليه وسلم.

والصحابي: "من لقيه صلى الله عليه وسلم، مميزا، مؤمنا به، ومات على الإسلام"، فيدخل ابن أم مكتوم ونحوه من العميان، وعيسى والخضر وإلياس عليهم الصلاة والسلام، لحصول اللقي، ولأنه لا يشترط فيه التعارف، إذ لا تنافي بين مقام الصحبة والنبوة والملكية، فعيسى عليه السلام اَخر الصحابة موتا، والملائكة صحابة باقون إلى الاَن لتكليفهم بشريعته.

(و) على (حزبه) أي: جماعته صلى الله عليه وسلم.


1- حديث: أخرجه بلفظ البسملة عبد القادر الرهاوي (ت612هجرية) في الأربعين المتابنة الإسناد والبلاد عن أبي هريرة، قال العلامة جلال الدين السيوطي: ذكره العظيم اَبادي وقال: وهو حديث حسن، ينظر الجامع الكبير (ج28/ص48). 

إتحاف المريد بجوهرة التوحيد للعلامة عبد السلام اللقاني، ص:20-21-22. 

شرح جوهرة التوحيد للإمام عبد السلام اللقاني 

الدرس الأول 

الأبيات الثلاثة الأولى 

مقتطف من كتاب إتحاف المريد بجوهرة التوحيد لعبد السلام اللقاني  


reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات