شرح البيت السابع
والعشرين من متن مولانا ابن عاشر الفاسي رحمه الله
قال العلامة عبد الواحد
ابن عاشر الفاسي رحمه الله:
لو لم يكونوا
صادقين للزم أن يكذب الإله في تصديقهم
إذ معجزاتهم كقوله
وبر صدق هذا العبد في كل خبر
الشرح:
لو كان الأنبياء كاذبين
للزم أن يكون الإله كاذبا في تصديقهم، وهذا محال، لأن الكذب مستحيل على الله
سبحانه وتعالى، فالأنبياء صدقهم الله بأن أجرى على أيديهم المعجزات الدالة على صدق
نبوتهم، فالمعجزة هي العلامة الشاهدة التي تشهد أن هذا الإنسان الذي يقول عن نفسه
إنه نبي الله أنه نبي وأنه صادق، فهي نازلة منزلة قوله تعالى: {صدق عبدي في كل ما
يبلغ عني}.
والمعجزة هي أمر
خارق للعادة يأتي على وفق دعوى من ادعوا النبوة سالم من المعارضة بالمثل، فالمعجزة
ليس من شرطها أن تكون مقرونة بالتحدي وإنما من شرطها أن تكون صالحة للتحدي، فما
كان من الأمور عجيبا ولم يكن خارقا للعادة فليس بمعجزة، وكذلك ما كان خارقا لكنه
لم يقترن بدعوى النبوة كالخوارق التي تظهر على أيدي الأولياء أتباع الأنبياء فإنه
ليس بمعجزة بل يسمى كرامة، وكذلك ليس من المعجزة ما يستطاع معارضته بالمثل كالسحر
فإنه يعارض بسحر مثله.
المعجزة قسمان:
قسم يقع بعد
اقتراح من الناس على الذي ادعى النبوة.
وقسم يقع من غير
اقتراح، فالأول نحو ناقة صالح التي خرجت من الصخرة فمما جاء في قصة قوم صالح أنهم
طلبوا من نبي الله صالح أن يظهر لهم معجزة وهي أن يخرج لهم ناقة معها ولدها من
الصخرة فأخرج لهم ثم حذرهم أن يتعرضوا لها، وكان مما امتحن به قوم صالح أن جعل يوم
الذي ترد فيه ناقة صالح الماء لا ترد مواشيهم الماء، وكانت هذه الناقة تكفيهم
بحليبها في هذا اليوم، فتاَمر تسعة أشخاص منهم على أن يقتلوها فقتلوها وبعد ثلاثة
أيام نزل بهم العذاب فحماهم، قال الله تعالى: {فَأَخَذَتْهُمْ صَٰعِقَةُ
اُ۬لْعَذَابِ اِ۬لْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَۖ} (سورة فصلت: 17).
انتهى
والله أعلم وأحكم
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته

تعليقات
إرسال تعليق