صلاة الجمعة
صلاة الجمعة وفق المذهب المالكي
الجمعة: بضم الميم أو
سكونها من الجمع لاجتماع الناس فيها، ولا خلاف في كونها فرض عين، وهي واجبة
بالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من
يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9].
أما السنة: فقوله صلى الله عليه وسلم: {الجمعة حق واجب على كل مسلم
في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض} رواه كل من أبي داوود
والحاكم وهو صحيح.
.وقت الجمعة وصفتها:
ووقتها كالظهر، ويمتد إلى الغروب، وآخر وقتها الضروري: أن يبقى قدر ركعة بعد
الفراغ منها للغروب يدرك بها العصر، وهي ركعتان يقرأ فيهما جهرا، واختلفوا في
الجمعة هل هي صلاة قائمة بنفسها أم هي ظهر مقصورة، والأرجح أنها فرض يومها، لذا
ينوي عند الإحرام بها صلاة الجمعة لا ظهر الجمعة.
شروط الجمعة: للجمعة
نوعان من الشروط:
1- شروط وجوب: وهي ما يتوقف عليها وجوب
الجمعة.
2-شروط صحة: وهي ما يتوقف عليها صحة أداء
الجمعة.
أولا: شروط وجوب الجمعة: وهي أربعة:
1-الذكورية
2- الحرية
3-والإقامة ببلدها: سواء كان مقيما في قرية
أم في أطرافها، وكذا تجب عليه ولو كان مسافرا قد نوى إقامة أربعة أيام فأكثر، لأن
مثل هذه الإقامة تقطع حكم السفر، أو كان بقرية بعيدة عنها ثلاثة أميال وثلث،
(الميل يساوي 4000ذراع شرعي وهو يساوي 1960مترا) حوالي ستة كيلو مترات ونصف تقريبا.
4- السلامة من الأعذار المسقطة لها: كمريض
لا يقدر على الذهب إليها، وشيخ مسن ونحو ذلك.
ثانيا: شروط صحة الجمعة:
وهي خمسة شروط:
1-
الاستيطان: وهو الإقامة بقصد التأبيد وله شرطان:
أ- أن يكون ببلد أو أخصاص: وهي البيوت المتخذة من قصب أو أعواد.
ب- أن يكون بجماعة تقوم بهم القرية في معاشها والأمن على نفسها عن
غيرهم، ولا يحدون بعدد معين.
2-
حضور اثني عشر رجلا: وذلك للخطبتين والصلاة زائدين عن
الإمام وعلة هذا العدد ما ورد في الآثار أن الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه
وسلم حين قدوم العير وخروج المسلمين إليها من الجمعة كانوا هذا العدد المذكور
ويشترط فيهم أن يكونوا من أهل البلدة، فلا تصح من المقيمين بها لنحو حاجة من تجارة
أو غيرها إذا لم يحضرها هذا العدد المشار إليه من المستوطنين من أهل البلدة.
3-الإمام: ويشترط فيه أن يكون ممن تجب عليه الجمعة، فلا يصح أن
يكون مسافرا أو صبيا أو عبدا، وأن يكون هو الخطيب إلا لعذر يبيح له الاستخلاف
كرعاف وانقضاء وضوء، ويجب انتظاره للعذر القريب.
4-
الخطبتان: ويشترط لهما شروط ثمانية:
1-
أن يكونا من قيام، فإذا خطب جالسا صحت الجمعة وأثم
الخاطب بذلك بناء على الأرجح في المذهب أن القيام واجي غير شرط.
2-
أن يكونا بعد الزوال، فإن كانتا قبله فلا تصح الصلاة.
3-
أن يكونا داخل المسجد، فإن خطب خارجه لم تصحا.
4-
أن يكونا قبل الصلاة.
5-
أن يكونا جهرا باللغة العربية، ولو للأعجميين.
6-
أن يكونا متصلتين بالصلاة ويغتفر الفصل اليسير.
7-
أن يكونا مما تسميه العرب خطبة ولة سجعتين كنحو:
(اتقوا الله فيما أمر، وانتهوا عما عنه نهى وزجر)، فإن
سبح أو هلل أو كبر فقط لم تصح الخطبة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله.
8-
أن يحضرها اثنا عشر رجلا بالشروط السابقة.
5- الجامع: وله شروط:
أن يكون مبنيا، وأن يكون بناؤه مساويا للبناء المعتاد لأهل البلد،
وأن يكون بالبلدة أو قريبا منها، وأن يكون متحدا فس البلد لا متعددا إلا لحاجة من
كثرة المصلين أو ضيق المسجد العتيق أو وجود عداوة تمنع من الاجتماع في محل واحد،
ولا يشترط أن يكون للمسجد سقف، ويصح أداء الجمعة برحبته( وهو الفناء الواسع المحوط
لأجله) وبالطرق المتصلة به.
.سنن الجمعة: وهي ثلاث
سنن مؤكدة:
1-
الغسل لكل مصل ولو لم تلزمه الجمعة كالمسافر والصبي،
ويشترط له شرطان:
(أ) أن يكون عند طلوع الفجر أو بعده، وأما قبله فلا يصح.
(ب) أن يكون متصلا بالرواح إلى الجمعة، ولا يضر الفصل اليسير،
فإن فصل كثيرا سواء أكان مضطرا أم مختارا أعاده.
2-جلوس الخطيب: في أول كل خطبة على المشهور لفعله صلى الله عليه
وسلم وأصحابه من بعده.
3-
استقبال الخطيب: بذاته لا جهته فقط.
. مندوبات الجمعة:
》تنبيه مهم:
التقسيم بين السنن والمندوبات هو تقسيم منهجي فقط، وهذا الفرق موجود
في الحج وصلاة الجمعة، أما في أماكن أخرى فلا فرق.. والله أعلم.
نعود إلى مندوبات الجمعة
وهي:
1-
تحسين الهيئة وذلك كقص الأظافر، والشارب، ونتف الإبط،
وحلق العانة إن احتاج إلى ذلك.
2-
استعمال المسواك، وقد يكون واجبا في بعض الأحيان لإزالة
روائح كريهة كالبصل ونحو ذلك.
3-
التجمل بالثياب وأفضلها البيض (الأبيض في اللون)،
والتطيب بما ظهر ريحه (لغير النساء).
4-
المشي إليها، والتبكير بالذهاب إليها.
5-
تقصير الخطبتين بحيث تكون الخطبة الثانية أقصر من
الأولى، ورفع الصوت بهما وبدؤهما بالتحميد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،
وختم الثانية ب( يغفر الله لنا ولكم) ويجزئ في الندب (أذكروا الله يذكركم).
6-
أن يقرأ في الخطبة شيءا من القرآن الكريم ولو آية
والأولى سورة من قصار المفصل.
7-
توكؤ الإمام على عصا أو قوس أو سيف.
8-
قراءة "سورة الجمعة" في الركعة الأولى، وقال
الإمام مالك (أحد الأئمة الأربعة): لا تترك قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى،
فإن لم يقرأها لم تفسد صلاته وقد أساء وترك ما يستحب، وأما في الثانية فبسورة
الأعلى، أو الغاشية، أو المنافقون.
انظر إلى التاج والإكليل 2/540
9-
يندب حمد العاطس سرا حال الخطبة، وكذا التأمين عند دعاء
الخطيب والتعوذ والاستغفار عن ذكر سببه، وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
عند ذكره فيندب جميع ما تقدم بشرط الإسرار به ويكره الجهر.
. ما يجوز في صلاة الجمعة:
1-
تخطي رقاب الجالسين قبل جلوس الخطيب على المنبر لفرجة،
وكذا التخطي بعد الخطبة وقبل الصلاة مطلقا لفرجة وغيرها.
2-
المشي بين الصفوف ولو حال الخطبة.
3-
الكلام بعد الخطبة إلى حين إقامة الصلاة، وأما الكلام
حال الإقامة فمكروه.
4-نهى الخطيب حال الخطبة لمن وقع منه أمر لا يليق وأمره، وإجابة
المأموم للخطيب لإظهار عذره فيما فعله كأن يقول فعلت كذا لأجل كذا.
.ما يكره يوم الجمعة:
1-
السفر بعد الفجر وقبل الزوال لمن يدركها في سفره.
2-
ترك العمل يوم الجمعة إذا قصد الاستنان بذلك لما فيه من
التشبه بأهل الكتاب في السبت والأحد إذا لم يقصد بذلك الراحة ونحو ذلك.
3-
تخطي الرقاب قبل جلوس الخطيب على المنبر لغير فرجة، لأنه
يؤذي الجالسين.
4-
ترك الخطيب الطهارة في الخطبتين بأن يخطب وهو محدث فيهما
الحدث الأصغر إذ ليس من شرطهما الطهارة على المشهور.
5-
يكره التنفل عند الآذان الأول لا قبله لجالس في المسجد،
لا لداخل خوفا من اعتقاد العامة وجوبه، ويكره كذلك التنفل بعد صلاتهما أيضا إلى أن
ينصرف الناس من المسجد، ويكره كذلك تنفل الإمام قبل الخطبة إن كان جالسا في المسجد.
6-
يكره حضور شابة غير مفتنة للجمعة، وأما المفتنة فيحرم
حضورها.
. ما يحرم يوم الجمعة:
1-
السفر عند الزوال: لمن وجبت عليه الجمعة إلا لضرورة فلا
يكون حراما.
2-
تخطى رقاب الجالسين: أو تكلمهم حال الخطبتين بالمسجد ولو
لم يسمعوا الخطيب لبعد أو صمم.
3-
السلام من داخل أو جالس: على أحد، وكذا رده ولو بالإشارة.
4-
تشميت العاطس بأن يقول له: (يرحمك الله) وكذا الرد عليه.
5-
الأكل والشرب.
6-
البيع والشراء: عند الآذان الثاني إلى أن يسلم الإمام.
7-
ابتداء النافلة: عند صعود الخطيب للخطبة ولو لداخل إلى
المسجد عند صعود الإمام حتى تنتهي الصلاة.
8-
حضور شابة يخشى منها الفتنة إلى الجمعة.

تعليقات
إرسال تعليق