الفائدة 22 في علم المنطق: حيل وخدع في
المناظرات:
دروس علم المنطق:
أعلم أن خصمك قد يستعمل حيلاً ليخدعك بها
أو يتهرب بها من كلامك فأعرفها حتى تميزها إذا وقعت فتتصرف ازاء كل واحدة بما
يلزمها من جواب، ومن هذه الحيل:
1-التسليم بكلامك مع وضع شرط لاحق، فيأتي
ويسلم بكلامك بعد أن يتعبك بالحوار، فأنت تظن أنه قد سلم لك وان حجتك قد ظهرت ثم
يبادرك بوضع شرط، فتقبله أنت بسرعة حتى تنتهي من الأمر، ولكنه بوضع ذلك الشرط يكون
قد اعادك إلى كلامه وأنت لا تشعر.
مثال على كلامنا هذا: إذا حاورت ملحداً في
وجود خالق، فقال لك: حسناً سلمت لك بوجود خالق ولكن بشرط أن تقر أنه لا يمكن اثبات
وجوده، فإذا قبلت هذا الشرط فقد رجعت إلى كلامه دون أن تشعر، لأن ما لا يمكن اثبات
وجوده فليس ثابتاً بالضرورة أصلاً.
2- التسليم لك بكلامك مع تحريفه تحريفاً
خفياً، مثل أن تحاور منكر السنة في السنة هل هي حق أم زيف؟ وبعد حوار طويل وبعد أن
تتعب، يقول لك: حسناً سلمت لك بأن السنة حق وأنها كلام النبي وأنها من الدين من
باب المندوبات.
لاحظ هنا أنه سلم بكلامك في الظاهر ولكنه
حرفه في اَخر جملة وهي قوله {وأنها من الدين من باب المندوبات} وهكذا فإذا كانت
السنة كلها من باب المستحبات فليست واجبة، وبالتالي فهي ليست من الدين ولا مانع لو
ضاعت كلها لأنها من المستحبات، فهو قد اعادك إلى كلامه الأول، ولكن قاله بشكل اَخر
مخفف مجمل حتى تقبله انت دون أن تشعر بثقل كبير، أو بأن يموه عليك بأن قبل كلامك.
3- التهرب بالقول أنه إنما كان مستفسراً لا
مناظراً، فيبدأ بمناظرتك وحوارك، حتى إذا شعر انه اقترب ان يغلب وقارب على ان يلزم
ويفحم بالكلام، قال: انما انا مستفسر سائل، وهذه حيلة حتى يخرج نفسه من الافحام
والتبكيت والالزام فيخفف وقع غلبته على المستمع، ويعطي لنفسه فرصة للهرب.

تعليقات
إرسال تعليق