Main menu

Pages

"من لم يقرأ الإحياء فليس من الأحياء"

 

"من لم يقرأ الإحياء فليس من الأحياء"



لما مات سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ابن مسعود: "مات تسعة أعشار العلم، فقيل له: أتقول ذلك وفينا جلة الصحابة؟

فقال: {لم أرد علم الفتيا والأحكام إنما أريد العلم بالله تعالى}".

أفترى أنه اراد صنعة الكلام والجدل؟ فما بالك لا تحرص على معرفة ذلك العلم الذي مات بموت عمر تسعة اعشاره؟ وهو الذي سد باب الكلام والجدل، وضرب صبيا بالدرة لما أورد عليه سؤالاً في تعارض اَيتين في كتاب الله، وهجره وأمر الناس بهجره.

وأما قولك: إن المشهورين من العلماء هم الفقهاء والمتكلمون. فأعلم أن ما ينال به الفضل عند الله شيء. وما ينال به الشهرة عند الناس شيء اَخر، فلقد كان شهرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة، وكان فضله بالسر الذي وقر في قلبه، وكان شهرة عمر رضي الله عنه بالسياسة. وكان فضله بالعلم بالله الذي مات تسعة أعشاره بموته، وبقصده التقرب إلى الله عز وجل في ولايته وعدله وشفقته على خلقه، وهو أمر باطن في سره، فأما سائر أفعاله الظاهرة فيتصور صدورها من طالب الجاه والاسم والسمعة والراغب في الشهرة،فتكون الشهرة فيماهو المهلك، والفضل فيماهو سر لا يطلع عليه أحد فالفقهاء والمتكلمون مثل الخلفاء والقضاة والعلماء....

من كتاب إحياء علوم الدين لحجة الإسلام الغزالي رحمه الله ورضي الله عنه

reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات