Main menu

Pages

العقيدة الاشعرية بين المتقدمين والمتأخرين

هل هناك اختلاف في العقيدة بين متقدمي الاشاعرة ومتأخيرهم؟  

والجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى تبيين العديد من المسائل: 

أولا: ماذا نقصد ب المتقدمين هل تقصد بهم الذين كانوا قبل الغزالي رحمه الله أم نقصد بهم الذين عاصروا الأشعري رضي الله عنه  

وكيف ما كان الجواب عن هذا السؤال، فإذا تأملنا في منهج الاشاعرة سواء كانوا متقدمين أو متأخرين فإنهم يتفقون في جوهر التوحيد هو تنزيه الله تعالى ويختلفون في المنهج الذي يجب إستعماله، فالمتقدمون يغلب عليهم طابع التفويض وهو تأويل إجمالي لنصوص المتشابهة فمثلا صفة اليدين وصفة الإستواء وصفة العلو كلها صفات معاني وكان السلف يقول فيها أمروها كما جاءت بدون كيفية عكس السلفية المعاصرة التي تقول بأن الله له كيفية ولكن هذه الكيفية غير معلومة لنا وهذا غير قصد السلف حاشاهم أن يقصدوا هذا، فالإمام مالك رضي الله عنه لم يقل الكيف مجهول بل قال الكيف غير معقول والإستواء معلوم وهذا قول جماهير علماء السلف رضي الله عنهم لأن هناك من أوّل في الصفات وهذه أمثلة على تأويل السلف:

فقد أوّل عبد الله بن عباس الضحك بالشدة وأوّل مالك نزول الله بنزول رحمته والله أعلم.

أما الخلف الصالح فقد أولوا تأويلا تفصيليا في قضية الصفات وهذا المنهج سليم لأن من وراء هذا المنهج هو تنزيه الله، فلو عاشوا السلف في عهد الخلف لأولوا كما قال الشيخ سعيد رمضان البوطي رحمه الله:"فالخلف والسلف كلاهما على الهدى، لكن السلف فوض والخلف أوّل، ولو عاش السلف في عهد الخلف لأضطر السلف لتأويل، لأن في عهد الخلف كثر الزنادقة والأديان الوضعية فكان واجبا على الخلف التأويل من أجل الرد على هؤلاء...." بتصرف، وفي هذا المقام نستحضر نكتة مفيدة للإمام الغزالي قدس الله سره الشريف حيث قال:"تعالى الله عن أن يحويه مكان كما تقدس عن أن يحده زمان، بل كان قبل أن خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان.... بتصرف"(1)

فمنهج الخلف والسلف يتفقان في جوهر تنزيه الله عن الحوادث، ويختلفان في وسائل التنزيه والله أعلم.

والسلام عليكم

 

 

(1)  أبو حامد الغزالي، قواعد العقائد، ص:53                  


reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات