Main menu

Pages


 

إن مشكلة التدين هي مشكلة قديمة قدم البشرية، فالأصل في الدين هو اللين والرحمة والشفقة على الخلق، ولكن من أعتنق الدين كيفما كان هذا الشخص، فهذا الشخص لا يظهر الغلظة لا في القول ولا في العمل، فأنا لا أعمم ولكن أتكلم عن عموم المتدينين، لأن من خالط أهل التدين سوف يفهم ما أقول، ولكن هناك بعض الأشخاص المتدينين تظهر عليهم الغلظة في القول والفعل،  وهؤلاء هم الذين قصدهم محمد الغزالي  رحمه الله  بقوله"أصحاب التدين المغشوش هم من كرهوا الناس في الدين بسوء صنعهم وسوء كلامهم" ولهذا فالمتدين عليه أن يقتدي بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذين كان رفيق بالناس رحيما بهم، وكيف حليما في تعامله مع العصاة، ونحن هنا نفرق بين ما يسمى دين وما يسمى تدين، فالدين هو الوحي، وهو معصوم أي كل ما أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أوامر ونواهي، وكل ما أنزله الله على سيدنا محمد أما أن يكون خلقا وأما إيمان وأما عمليا.
ولهذا فأغلب الملحدين يستدلون على بطلان الدين بأفعال أهل التدين، ونحن نقول  في هذا المقام هناك فرق بين أفعال المنتسبين لدين وفرق بين الأوامر الإلهية.... 

ونحن في هذا المقام نستدل بكلام أهل الله وهو سيدي حبيب علي الجفري حفظه الله قال: "الإسلام أكبر مني وممن يرى أنه يدعوا إلى نصرته، فلا تعرفوه بنا، بل أعرفوننا به، ولا تقيسوا شرعته السمحة من خلال تصرفاتنا وأخلاقنا، بل قيسوا تصرفاتنا من خلال شرعته وخلق نبيه العظيم صلى الله عليه وسلم"

وكلام الجفري رضي الله عنه في قمة روعة لأنه فرّق بين الدين والتدين، فالدين هي مجموعة من الأوامر والنواهي وكل ما يتدين به المرء سواء كانت إعتقادات أو أخلاقيات، أما التدين فهو فهم لهذا الدين أو تنزيل الدين على الذات، وهذا التدين ربما يكون صحيحا أو خاطئا، فلهذا فالدين معصوم والتدين هو فهم بشري للدين أي نسبي، فلهذا يبغي للدعاة أن يحاربوا التدين غير السليم، لأنه ينفر الناس من الدين...

والسلام عليكم 



reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات