Main menu

Pages

الدرس الأول من شرح منظومة المرشد المعين لابن عاشر

 منظومة المرشد المعين على الضروري من علوم الدين للعلامة عبد الواحد ابن عاشر رحمه الله 


شرح البيت الأول من متن ابن عاشر رحمه الله

يقول عبد الواحد ابن عاشر*****مبتدئا باسم الإله القادر 

بدأ رحمه الله بتسمية نفسه لأن معرفة مؤلف الكتاب من مهمات الأمور، حيث إنه يدخل ضمن قضية الإسناد التي أهتم بها علماء الأمة المحمدية وأكثروا التصنيف فيها، لأن في حفظ السند حفظا الدين. وقد ثبت في صحيح مسلم عن سيدنا عبد الله بن مبارك رحمه الله ورضي الله عنه أنه قال: {الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء}

ومؤلف الكتاب رحمه الله هو الفقيه عبد الواحد بن أحمد بن علي ابن عاشر الأنصاري نسبا، الأندلسي أصلا، الفاسي منشأ ودارا. وقد كان رحمه الله عالما عابدا متفننا في علوم شتى، له معرفة بالقراءات والنحو والتفسير وعلم الكلام والفقه والحساب والفرائض والطب وغير ذلك من العلوم والفنون، ذكر عنه أنه حج وجاهد وأعتكف، وكان يقوم من الليل ما شاء الله. قرأ على شيوخ عديدة، وألف التآليف المفيدة توفي رحمه الله عشية يوم الخميس ثالث ذي الحجة من عام


أربعين وألف رحمه الله ونفعنا به وبعلومه آمين

ولما كان نظم الكتاب وتأليفه أمرا ذا بال وشأن كبير بدأه المؤلف بالبسملة فقال: "مبتدئا باسم الإله القادر" أي مبتدئا تأليفي باسم الله أي ذاكرا له متبركا به

والإبتداء بالبسملة سنة غير واجب في كل أمر له شرف شرعا سوى ما ورد فيه غيرها كالصلاة فإنها تبدأ بالتكبير، وما كان غير قرية مما هو محرم حرم إبتداؤه بالبسملة، فلا يجوز البدء بها عند شرب الخمر. والإله في أصل اللغة المعبود بحق ثم أستعمله بعض المشركين لما يعبدونه من دون الله، فلا يطلق الإله على غير الله إلا مع الإضافة للبيان، فيجوز أن يقال: النار إله المجوس على زعمهم، أي ما يزعمونه إلها من دون الله، أما الإله الحق فهو الله تبارك وتعالى. فمما ينبغي التنبه له أن الإله إسم من أسماء الله تعالى الخاصة، كما صرح بذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي، فلا يجوز إطلاقه على غير الله إلا مضافا، كما في قوله تعالى إخبارا عن موسى: "وأنظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا" [سورة طه]

ومن العجيب ما وقع من بعض المؤلفين حيث قالوا الإله هو المعبود بحق أو بباطل، وهذا الكلام غير محقق، إذ لو كان الأمر على ما يقوله أولئك لما صح لنا قول لا إله إلا الله، لأن المعنى عندئذ لا معبود بحق أو بباطل إلا الله وهذا كذب، فيتعين أن يكون معنى الإله المعبود بحق فيستقيم معنى التهليلة لا معبود بحق إلا الله

القادر أي من له القدرة التامة، وهي صفة أزلية أبدية يؤثر بها في الممكنات، أي في كل ما يجوز في العقل وجوده وعدمه، بها يوجد ويعدم، فخرج بقولنا الممكنات ما ليس ممكنا، وهو الواجب والمستحيل العقليان، فلا تعلق للقدرة بذلك، إذ الواجب لا يقبل العدم ولا يقبل الدخول في الوجود، كما أن المستحيل لا يقبل الوجود ولا بعد أن يعدم بعد سبق وجود، والقدرة تؤثر إيجادا وإعداما، فلو تعلقت القدرة بهما لأمكن وجودهما بعد عدم، وإعدامهما بعد وجود، وهذا قلب الحقائق وهو محال

أما عدم التعلق بالواجبات فلأن التعلق يقتضي التأثر، وهو إما إيجاد أو إعدام، فإن كان إيجادا يلزم تحصيل الحاصل لأن الواجبات وهي ذات الله تعالى وصفاته موجودة لا تحتاج إلى إيجاد آخر، وإن كان إعداما فإن الواجبات لا تقبل العدم لأنه نقص في حق الله تعالى، والنقص في حقه عز وجل محال.

فإن القدرة والارادة كلاهما واجبتان، فلو تعلقتا بالواجبات لتعلقتا بأنفسهما ولو تعلقتا بأنفسهما لأثرتا في أنفسهما، ولو أثرتا بأنفسهما لأعدمتا أنفسهما وهو محال لأنه نقص عظيم في حق الله تعالى

وأما عدم التعلق بالمستحيلات فلأنهما لا تقبل التأثر. أما الإعدام فإنهما معدومة والمعدوم لا يعدم ثانيا، لأنه تحصيل الحاصل كما مر. وأما الايجاد فلأن المستحيل عدم صرف، لا معدوم، والعدم الصرف لا يصير موجودا أبدا وإلا لوجدت الأشياء من غير تخصيص الارادة وإحاطة العلم وهو محال، ولأن إعدام القدرة والارادة مستحيل، فلو تعلقت القدرة والارادة بالمستحيل لتعلقتا بإعدام أنفسهما لكان إعدامهما ممكنا، ولو كان إعدامهما ممكنا لم يكونا واجبتين بل ممكنتين، والممكنتان وهما قديمتان، وكونهما مخلوقتين محال

أرأيت لو أن إنسانا لم يبصر بأذنه ولا بيده ولم يسمع بعينه ولا برجله لا يقال في حقه أعمى ولا أصم، لأن الأذن ليس من شأنها الابصار وإنما هي للاستماع، فإذا لم تتجاوز ما جعلت له لا يلزم العجز في ذلك ولا النقص، وكذلك اليد للتناول لا للابصار، وكذلك العين للابصار لا للاستماع، والرجل للمشي لا للاستماع، وكذلك القدرة والارادة لإيجاد الممكن وتخصيصه ليس من شأنهما التعلق بالواجب ولا بالمستحيل، وإذا لم يكن من شأنها ذلك لا يلزم العجز في ذلك التعلق، بل العجز إنما هو في عدم التعلق بممكن دون ممكن وهذا ممتنع

إنتهى 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


reactions
author-img
مدونة هادفة وتحفيزية

تعليقات