قال مولانا عبد الواحد ابن عاشر رحمه الله:
في عقد الأشعري وفقه مالك*****وفي طريقة الجنيد السالك
الشرح:
ذكر رحمه الله أنه سيتكلم في العقيدة على وفق ما كان عليه الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله الذي كان في زمانه إمام أهل أهل السنة والجماعة هو وأبو منصور الماتريدي حيث قاما ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وإقامة الحجج والأدلة عليها، فمنذ ذلك الوقت صار يطلق على أهل السنة اسم الأشاعرة والماتريدية نسبة إلى هاذين الإمامين الجليلين.
والإمام أبو الحسن الأشعري هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة عامر ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي موسى الأشعري رحمه الله.
قال الفقيه أبو بكر الصيرفي كما جاء في سير أعلام النبلاء: {كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى نشأ الأشعري فحجرهم في أقماع السماسم}.
وقال الإمام السبكي في الطبقات: {وأعلم أن أبا الحسن الأشعري لم يبتدع رأيا ولم ينشئ مذهبا، وإنما هو مقرر لمذهب السلف، مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنه عقد على طريق السلف نطاقا وتمسك به، وأقام الحجج والبراهين عليه فصار المقتدي به في ذلك السالك في الدلائل يسمى أشعريا}.
ثم قال في موضع آخر: {قال المايرقي المالكي: ولم يكن أبو الحسن الأشعري أول متكلم بلسان أهل السنة والجماعة وإنما جرى على سنن غيره، وعلى نصرة مذهب معروف فزاد المذهب حجة وبيانا، ولم يبتدع مقالة أخترعها ولا مذهبا انفرد به، ألا ترى أن مذهب أهل المدينة جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الاتباع لهم، إلا أنه لما زاد المذهب بيانا وبسطا عزي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق، ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وما ألف في نصرته}.
وقال الشيخ محمد العربي التباني شيخ المالكية في الحرم المكي فيقول: {فحول المحدثين من بعد أبي الحسن إلى عصرنا هذا أشاعرة، وكتب التاريخ والطبقات ناطقة بذلك}.
أما الإمام مالك فهو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر أنس بن الحارث غيمان الأصبحي المدني، ولد في المدينة المنورة سنة خمس وتسعين للهجرة نشأ مجدا في التحصيل والرواية وقد أخذ وروى عن عدد كبير من التابعين وتابعيهم الذي يعدون بالمئات، وكان رحمه الله إمام دار الهجرة، فأنتشر علمه في الأمصار وأشتهر في سائر الأقطار وضربت إليه أكباد الابل وارتحل الناس إليه من شتى الأنحاء، فكان يدرس وهو ابن سبع عشرة سنة، فمكث يفتي ويعلم الناس، حتى ان كثيرا من مشايخه رووا عنه.
وأما مناقبه فإن كثيرا من علماء التابعين قالوا إن مالكا رضي الله عنه هو الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {يوشك أن يضرب الناس أكباد الابل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة} رواه الترمذي في سننه. ولقد كان الإمام مالك بن أنس معظما للعلم حتى إنه إذا أراد أن يحدث توضأ وصلى ركعتين وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته واستعمل الطيب وتمكن من الجلوس على وقار وهيبة ثم حدث، فقيل له في ذلك، فقال: أريد أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث به إلا متمكنا على طهارة.
وأما الإمام الجنيد فهو الشيخ الإمام أبو القاسم الجنيد بن محمد بن الجنيد النهاوندي الأصل، البغدادي القواريري، قال الإمام السبكي رحمه الله: {سيد الطائفة ومقدم الجماعة شيخ طريقة التصوف وعلم الأولياء في زمانه}، ويقول الشيخ الرافعي رحمه الله: {صحب خاله السري السقطي الحارث بن أسد المحاسبي وغيرهما من أجلة المشايخ، ثم قال: {وكان الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه، والشعراء لفصاحته، والمتكلمون لمعانيه}.
وكان رضي الله عنه من صغره ناطقا بالمعارف والحكم، حتى إن خاله السري السقطي سأل عن الشكر، والجنيد يلعب مع الصغار فقال له: ما تقول يا غلام؟ قال: الشكر أن لا تستعين بنعمه على معاصيه. وأتفق العلماء على أن طريقة الإمام الجنيد طريقة متبعة، ومذهبه مذهب سالم.
إنتهى
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعليقات
إرسال تعليق