دروس في علم المنطق:
الفائدة 19 في علم المنطق: تطبيقات في علم المنطق:
تطبيقات في المنطق:
-إن قيل لك: كل
مخلوق يصيب ويخطئ، والرسول مخلوق، إذن الرسول يصيب ويخطئ، وإذا كان الرسول يصيب
ويخطئ، والدين لا خطأ فيه، إذن كلام الرسول ليس من الدين.
لاحظ هنا هذه
الحجج المركبة، ففي النتيجة الأولى أراد المتكلم أن يشنع عليك من طرف خفي بأن
الرسول مخلوق وإذا قلت أنه لا يخطئ فقد رفعته لمقام الألوهية لكي يدفعك نحو
الاقرار له بتلك النتيجة.
ثم عاد في النتيجة
الثانية ليستمر في بناءه، عليك ليصل بك لنتيجة أن كلام الرسول ليس من الدين.
ووجه المغالطات
هنا:
في قوله: {كل
مخلوق يصيب ويخطئ} قول صحيح من حيث المبدأ، إلا أنه ليس صحيحاً دوماً، فقد يخلق
الله مخلوقاً لا يخطئ بعصمة الله له، مثل الملائكة الذين خلقهم الله لا يعصونه
طرفة عين مطلقاً.
وما دمنا لم نسلم
إن هذه المقدمة الأولى صحيحة دوماً فقد أختلت نتيجته الأولى التي هي: {الرسول يصيب
ويخطئ}، فنقول: هذه تصح في أشياء ولا تصح في أشياء أخرى.
فهي تصح في أن
الرسول قد يخطئ فعلاً كإنسان في أمور دنيوية معيشية أو مباحة يرجح فيها جانباً دون
اَخر، ولكن الرسول لا يخطئ مطلقاً في التبليغ عن الله {يعني الأمور الدينية}.
وهنا نلاحظ أن
المتكلم استعمل نتيجة أن {الرسول يصيب يخطئ} بتمويه خفي ليجعلك تقر بها.
فإذا اقررت بها
فقد امسك بك من تلابيب ثوبك، والصواب أن نقول: هذه الجملة تصدق في حالات ولا تصدق
في حالات اخرى لذلك لا نسلم بصحتها دوماً.
وإذا حاول التشنيع
عليك بأن يقول: إذا جعلت الرسول لا يخطئ فقد رفعته إلى مقام الألوهية، فأغلق عليه
الطريق بأن تقول: عصمة الرسول من الخطأ في أمور الديانة ليست من فعله بل هي فعل
الله سبحانه فعله بالرسول حتى يكون مبلغاً عنه الديانة، والأمر كالمعجزة تماماً،
فمعجزة النبي لا يأتي بها النبي من تلقاء نفسه بل هي فعل الله يظهره على يديه.
ولو فرضنا – جدلاً
فقط- أنك سلمت بأن: {الرسول يصيب ويخطئ} فيمكنك منطقياً الخروج من الزامه فأن
تقول: إذا اخطأ الرسول فلابد أن يبين الله لنا غلطه، وإذا لم يأت البيان على مسألة
بأن الرسول غلط فيها، فإذن هي صحيحة بالضرورة.
وهكذا تكون قد
قلبت عليه الطاولة وادخلته في ورطة أخرى.
انتهت المقالة.

تعليقات
إرسال تعليق